هل نملك استراتيجيات لحرب المقاطعة مع إسرائيل!



بقلم: فادي أبو سعدى

لا شك بأننا انتظرنا طويلاً من أجل البدء بحملات مقاطعة رسمية سواء لبضائع المستوطنات، أو للعمل داخلها، فمنذ الانتفاضة الأولى والمحاولات الشعبية لم تتوقف، لكن الرسمية منها احتاجت من الوقت سنيناً طويلة حتى تحركت باتجاه المقاطعة بشكل جدي، تمثل في الإعلان عن ذلك، والمشاركة في حرق منتجات المستوطنات، والمشاركة في حملات زيارة المحال التجارية وحتى المنازل لتوعية الجميع حول المقاطعة وأهمية مثل هكذا سلاح ضد إسرائيل.

المشكلة الأولى تمثلت في البدائل، غير أن بدائل منتجات المستوطنات أسهل بكثير من قضية بدائل العمل داخل المستوطنات والبناء فيها، ذلك أننا لا نملك اقتصاداً قوياً، ولا فرص عمل تحوي آلاف العمال هؤلاء ممن يعملون هناك طلباً لقوتهم اليومي، طالما لا نملك استرتيجية واضحة فيما يتعلق بهذه الفئة من الشعب، من قبل الوزارات المختصة، أو حتى الحكومة على حد سواء.

المشكلة الأخرى التي تواجهنا هو محاولات مصانع المستوطنات التحايل علينا بوضع كتابة عربية على صناعاتهم، أو تغيير اسم المصنع على المنتج كي لا يعرف بأنه من المستوطنة، بينما تجار “الموت” لدينا الذين لا يعرفون سوى مبدأ “الربح المادي” هم أيضاً يساهمون في ضرب مقاومتنا هذه بشتى الطرق في محاولة لتوزيع هذه البضائع على الأسواق، ولا شك أنهم سجلوا فعلاً وللأسف نجاحات إلى حد ما في استمرار إغراق أسواقنا بهذه المنتجات.

إلا أن إسرائيل هي الأخرى لم تتوقف عند هذا الحد، ولن ترضخ بالتأكيد لهذه المعركة الفلسطينية الجادة ضمن الحرب معها في سبيل الحرية وبناء الدولة، واقتصادها، فقد افتتح مؤخراً أفرع كثيرة لمحال تجارية إسرائيلية ضخمة على خطوط التماس مع المدن الفلسطينية، ما يعني أنك لا تريد تصريحاً خاصاً للوصول إليها! وبما أننا نعيش بدخل متدني مقارنة مع دخل الفرد الإسرائيلي، وبينما نعيش بحسب جدول غلاء المعيشة الإسرائيلي طالما لا زال اقتصادنا مرهون بهم، فقد سجلوا هنا نقطة علينا بتوجه أعداد كبيرة من الفلسطينيين للتسوق من هناك.

لقد عمدوا في هذه المحال أيضاً على ضرب الأسعار، وطالما أن هذه المحال تشكل سوقاً للجملة فالأسعار رخيصة أصلاً مقارنة بأسعارنا، كما عملوا أكثر على إغراق هذه المحال الضخمة بمنتجات المستوطنات التي نحاربها في أسواقنا، فماذا فعلنا نحن في سبيل المحافظة على مقاطعتنا، وفي نفس الوقت محاولة القيام بخطوات جدية في اتجاه الأسعار وإيجاد المزيد من الخيارات للمواطن ليناسب الجميع كل بحسب دخله ووضعه!

إن شهر رمضان المبارك بات على الأبواب، وجميعنا يعلم بأن الأسعار ستشهد جنوناً “اعتيادياً” في البلد خاصة بمثل هكذا مناسبات، فمن المسئول عن كل ما يحدث وسيحدث؟ وكيف سنواجه ردة الفعل الإسرائيلية في حرب المقاطعة، أو ردة الفعل الفلسطينية فيما يتعلق بأسعار شهر رمضان المبارك، أو الأسعار بشكل عام، وهل هناك استراتيجية واضحة للمقاطعة على كل مستوياتها؟ نرجوا ذلك فعلاً، لأن الحرب بدأت تأخذ أكثر من منحى وعلينا التحرك بسرعة لمواجهتها!

* رئيس تحرير شبكة فلسطين الإخبارية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s