الثوره،العسكر والاخوان الان ….والى اين؟


جمال عبد الفتاح
صورة
بعد قرارات مرسى الاخيره بخصوص طنطاوى وعنان واعاده تشكيل المجلس العسكرى يردد الكثيرون من الاخوان والسلفيين والمثقفيين والسياسيين واحزاب وقوى سياسيه مختلفه معزوفه واحده ان حكم العسكر قد انتهى، وان رئيس الجمهوريه قد حاز على كل الصلاحيات. ويبدأ من اليوم الحكم المدنى لتحقيق اهداف الثوره فى العيش والحريه والعداله الاجتماعيه. وما على الجميع الا التاييد والانصراف الى اعمالهم بجد،وان يتوقفوا عن اعمال الاحتجاج ويتحلوا بالصبر ليعطوا الرئيس وحكومته فرصه _فقد استلم البلد خراب_ حتى يتم الحكم الجديد نعمته على الشعب ويحقق له كل ما يريد…الثوره اذا من وجهه النظر هذه قد لنتصرت..ومشروع النهضه قائم على قدم وساق وتباشيره برنامج ال 100 يوم للازمات الخمس يمضى فى مساره.. فما هو حقيقه ما حدث ،وما هى مآلاته؟
الاخوان المسلمون قوى رجعيه منذ زمن بعيد قبل الثوره، وتعبر عن احد اجنحه الطبقه الراسماليه السائده فى عصر مبارك. يدير رجال اعمال الاخوان محافظ بقيمه 55 مليار جنيه فى البورصه.. وان لم تكن جماعه الاخوان قريبه من والاجتماعيه والخارجيه ،ولم تطرح على نفسها فى اى لحظه من اللحظات قضيه الثوره على نظام مبارك. وانما مراكز صنع القرار ، وكانت قوى معارضه من داخل النظام وتؤيد كل سياساته الاقتصاديه هى دائما فى حاله مساومه وصفقات مع حكمه لتحسين شروط مشاركتها فى الحياه السياسيه والنيابيه والثروه.وكان مبارك يستخدمها فزاعه لامريكا والغرب الراسمالى عموما لاستمراره واسرته فى الحكم.
فى يوم 30 يناير 2011 قرر الاخوان الركوب على الثوره بعد ان اطمأنوا ان مبارك فى طريقه للخروج من الحكم وان الثوره تستعصى على الهزيمه. ولكنهم كعهدهم دائما امسكوا العصاه من المنتصف حيث لم يعلقوا فى بيانهم الشعار المرفوع فى الميدان”الشعب يريد اسقاط النظام” وانما طالبوا ببعض مطالب الاصلاح. حل مجلس الشعب، انتخابات نزيهه، الغاء قانون الطوارئ، اطلاق حريه الاحزاب،ودستور جديد، والافراج عن المعتقلين.
وبعد سقوط مبارك التحق الاخوان على الفور بالمجلس العسكرى الحاكم الجديد. وكان المجلس فى اشد الحاجه اليهم لنفوذهم السياسي وقوتهم التنظيميه ليتجاوز زلزال الثوره الشعبيه وتوابعها وما اصاب الدوله واجهزتها من تشققات كبيره بما فيها المؤسسه العسكريه حتى يتمكن من انقاذ النظام بعد انهيار جهاز الشرطه بالكامل والحفاظ على المصالح الاقتصاديه والاجتماعيه للمؤسسه العسكريه ووجودها الواسع والعميق فى اجهزه الدوله المختلفه ومصالح الطبقه الراسماليه السائده.
وفى سياق سياسه التصفيه التدريجيه للثوره قام تحالف العسكر والاخوان بتوجيه ضربات متتاليه عنيفه لقوى الثوره بيد الجيش الباطشه منذ اعتصام 25 فبراير حتى اعتصام 8 يوليو واقتحام السفاره الاسرائيليه ومذابح ماسبيرو ومحمد محمود وحتى مقتله العباسيه الاخيره وكان دور الاخوان الدعم السياسي للعسكر وتشويه قوى الثوره واضعافها بكل الوسائل وعبر لعبه الاستفتاء والانتخابات البرلمانيه والرئاسيه حّسن الاخوان من شرط  صراعهم مع العسكر على السلطه فى اطار المصالح المشتركه بينهم كأجنحه داخل الطبقه الراسماليه السائده وعدائهم المشترك للثوره الشعبيه واهدافها الاجتماعيه (اعاده ترقيع الثوره) اكثر من اى شئ اخر.
وبحكم ان امريكا كانت الضامن لنظام مبارك ونفوذها يمتد لكل اجهزه النظام منذ اتفاقيه كامب ديفيد اصبح عليها ان تواجه الثوره الشعبيه المصريه التى تهدد مصالحها فى المنطقه برمتها من خلال علاقتها العميقه وثقتها فى المؤسسه العسكريه،ولكنها اكتشفت ان طريقتها فى تصفيه الثوره جلبت لجميع الحلفاء الكثير من الاضرار، وعلى العكس تتجزر وتتسع قوى الثوره مع سياسه القمع الواسع والمتتالى. ولقد تعلمت الامبرياليه الامريكيه منذ درس الثوره الايرانيه ان لا تراهن على طرف واحد وحيد من القوى الموجوده على الساحه فالتقت سريعا بجماعه الاخوان واطمأنت لتوجهاتها الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسه الخارجيه، خاصه بما يتعلق باسرائيل، وجودها وامنها والاتفاقيات المعقوده معها.كما اطمأنت لنجاحاتها فى انتخابات مجلس الشعب . فرأت الاداره الامريكيه ضروره تغيير معادله الحكم فى مصر لصالح الاخوان المسلميين مع الانتخابات الرئاسيه وقد قارب رصيد المجلس العسكرى ان يصل الى الصفر، وتغيرت كثيرا نظره الشعب المصرى للجيش برمته والفساد المنتشر بين اجهزته وقياداته العليا..
لقد نجحت امريكا وحلفائها فى احتواء الثوره الليبيه الى حد كبير،والتونسيه الى حد ما حيث مازالت هناك اشكال من المقاومه الاجتماعيه والسياسيه برغم نجاح واعتدال اخوان تونس المزعوم، وكانت الوصفه فى اليمن اعاده انتاج النظام القديم بنفس اشخاصه (نائب الرئيس)مع استبعاد الجزء الاكثر قبحا لتمرير الامور على شباب الثوره الذى لم يتوقف عن الحركه حتى الان، وتدخلهم فى سوريا لا يبّشر حتى الان الا بتدمير سوريا، اما الثوره المصريه برغم المحاولات المستميته من قبل الاعداء المحليين والامبرياليين فانها تستعصى على الهزيمه او الاحتواء،وهو الدور المطروح على الاخوان المسلمين حتى لو كلفهم خروج العسكر من السلطه السياسيه.
الاداره الامريكيه تدرك جيدا خطوره الثوره المصريه وانتصارها ليس على مصر والمنطقه ووجود اسرائيل بل لا نبالغ اذا قلنا على العالم بأسره.         
فالصراع الطبقى العالمى بين الامبرياليه الامريكيه وحلفائها وبين شعوبها وشعوب البلدان المتخلفه _المستعمره سابقا_ مركزه فى اللحظه الراهنه هو بلادنا ومنطقتنا وقد بدأ احتدام هذا الصراع بالحرب على العراق وتدميرها تحت الرايه المزعومه للحرب على الارهاب . وشراسه الحرب على سوريا وثورتها، وامتداد تأثيرها الى الغليان،وما يحدث فى سيناء من محاوله لجر الثوره المصريه بعيد عن اهدافها الرئيسيه واهمها السلطه الثوريه والعداله الاجتماعيه.
ان هذا الوضع المتفجر فى بلدان الثورات العربيه والذى يهدد بحريق ثورى واسع فى المدى المرئى داخل البلدان الرأسماليه المتقدمه كاليونان واسبانيا والبرتغال… الخ فى ظل ازمه رأسماليه ممتده منذ عام 2008 يؤذن بلحظه ثوريه فى تاريخ البشريه تذكرنا بقوه بالثوره الروسيه سنه 1917، والاوضاع الثوريه فى المانيا وبلدان اوروبيه عديده فى تلك الفتره. ولكن فى لحظه مختلفه من تطور الرأسماليه العالميه وثوره الاتصالات والمعلومات تعطى امكانيات ضجمه لدى قوى الثوره العالميه..
فى ظل هذه المتغيرات المحليه والعالميه وصل الرئيس مرسى الى الحكم بمباركه امريكيه مع اصرار المجلس العسكرى على حصاره ودفعه للعجز الكامل عن ممارسه سلطاته تحت وطأه الازمات المفتعله والحقيقيه وهى بغير حصر. حتى يمكن تطويعه او التخلص منه بأقل خسائر ممكنه. ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهى السفن : فعجائز العسكر لم يعلموا ان الارض تحترق من تحت ارجلهم الا عندما تم احالتهم للتقاعد والتكريم فى نفس الوقت..؟
الأوضاع داخل الجيش
 
ما ان اطاحت الثوره بالطاغيه مبارك وعدد من اقرب رجاله حتى استولى المجلس العسكرى على السلطه السياسيه بأسم الثوره،وتحت زعم حمايتها كى ينقذ النظام من الانهيار الكامل. ومر الامر على الملايين المنتفضه والقوى الثوريه لنقص وعيها او تشّوة وعيها بحقيقه وطنيه الجيش الخادعه، وكونه اداه قمع فى الداخل قبل ان يكون موجهه للاعداء الاسرائيليين فى الخارج، وكونه العمود الفقرى للدوله والنظام والسلطه السياسيه.
ومع اعتصام 25 فبراير لأسقاط حكومه شفيق، وممارسه الجيش لكل أشكال القمع والتعذيب لفض هذا الاعتصام بدأ يتكشف حقيقه للجيش كمؤسسه قمعيه وكجزء من نظام مبارك، وبدأ عدائه للثوره ينفضح رويدا رويدا.فتتالت الاعتصامات ومعارك الشوارع  للاستمرار بالثوره  من اجل تحقيق اهدافها  تحت شعار ” يسقط حكم العسكر”
وقد ولّد هذا النضال الثورى معادله جديده لوجود المؤسسه العسكريه ودورها فى الحياه السياسيه والدوله بعد ان اصابها بكثير من التشققات والكراهيه من قبل قطاعات من الشعب .
وجود انقسام طبقى داخل الجيش لأستئثار القيادات العليا بكل الامتيازات من مرتبات ضخمه وبدل ولاء واراضى الدوله بغير حساب وحصاد ادارتهم لمشاريع اقتصاديه عديده تابعه للجيش وهى تمثل 40% من الاقتصاد المصرى نذلك فى حين ان القيادات الوسطى والنيا والجنود ما تحصل عليه لا يمكن ان يقارن بمداخيل وثروات القله المتحكمه فى المؤسسه العسكريه برمتها.
لقد تحولت القيادات العليا للجيش بعد حرب 73  اخر الحروب كما يقولون _ مهمتهم الاولى عقد الصفقات  وتثمين ثرواتهم وثروات ابنائهم اما العمل العسكرى فلم يعد يشغل بالهم منه الا ما هو شكلى للحفاظ على الوضع التاريخى  للقياده واستمرار الامتيازات التى يحصلون عليها بسبب هذه المواقع القياديه التى بحوزتهم.
احتكار القاده العسكريين (العواجيز) للرتب والمواقع القياديه داخل الجيش ادى للتحجر وخلق شكل مصالح على اساس الولاء وليس الكفاءه، فالجيش اصبح للحفاظ على النظام من السخط الشعبى وليس للحروب والاستعداد لها من الأعداء، فاتفاقيه كامب ديفيد جعلت خيار السلام الاستعمارى هو الخيار الوحيد مع العدو الصهيونى هو اساس استراتيجيه عمل الجيش طوال الاربعين عاما السابقه على الثوره.
*اوقف احتكار عواجيز القاده العسكريين لمواقعهم لسنوات طويله ترقى القيادات الوسطى .واذا علمنا ان هناك 154 لواء اكبر سننا من وزير الدفاع الجديد الذى يبلغ من العمر 58 عاما لا تضح لنا حاله الشيخوخه التى اصابت قاده الجيش، وبالتالى حجم الضيق والتذمر من قبل مئات الضباط من رتبه لواء ناهيك عن العمداء ومن هم ادنى الذين يحالون للتقاعد قبل ان يصل ايا منهم الى القياده العليا ، ودون ان يتمتع بقليل من مزاياها الكبرى. وقد اغلق عواجيز عسكر مبارك الباب فى وجه الجميع لسنوات طويله، واغلبهم يخرج من الخدمه قبل ان يصيبهم الدور فى الوصول لمثل هذه المواقع القياديه مما ولد مرارات لدى العديد منهم.
*بعد الثوره وبتأثيرها كثر الحديث عن وقائع الفساد داخل المؤسسه العسكريه كما حدث مع كل مؤسسات الدوله ورجالها،فأنتشرت صور قصور طنطاوى وعنان والعديد من قيادات الجيش ، والحديث عن دخولهم الشهريه بالملايين واراضى الدوله التى استولوا عليها بغير حساب مما ساعد فى ازاله القداسه المتوهمه عن قضيه الجيش ودوره فى حمايه الوطن. فلم يعد احد المحرمات الكبرى التى لا نجرؤ ان يقترب منها المواطنون او الاعلام سواء بالمناقشه او النقد كما كان فى السابق.
وجاءت التجربه العميقه للمجلس العسكرى فى حكم البلاد لعام  ونصف بعد الثوره بكثير من السلبيات والصراعات داخله ، خاصه بعد وصول مرسى للرئاسه، واصرار طنطاوى على استمراره وزير للدفاع فى ظل وزاره جديده يرأسها رئيس للوزراء فى سن ابنائه، وقبلها كان طنطاوى فى وضع رئيس الجمهوريه ،وكان رئيس الوزراء الجديد وزيرا للرى فى الوزاره السابقه الخاضعه برئيسها الجنزورى لسلطته وكان عنان فى نفس الوقت يطمع ان يكون وزيرا للدفاع  فى الوزاره الاخيره.وبعد ذلك بايام  امتنع طنطاوى بصفته قائد عام عن تنفيذ رغبات مرسى فى احاله قائدى الحرس الجمهورى والشرطه العسكريه للتقاعد
والمحصله فى هذه اللحظه من الصراع ان المجلس العسكرى كان يسوده الارتباك والضعف ، فسّهل الصفقه بين مرسى الاخوان والعناصر التى احتفظت بفاعليتها  وتأثيرها من اعضاء المجلس العسكرى السيسى والعصار وصبحى. وجاء حادث مقتل 16 من عناصر حرس الحدود ليعطى اشاره البدء فى تنفيذ الصفقه بمباركه امريكيه بعد تحميل قياده الجيش وزر التقصير الفادح لما حدث والمسؤليه عما الت اليه اوضاع الجيش عموما من تردى وسوء اداره وانضبات وحرفيه.
*ملامح الصفقه
تراجع الجيش عن مقدمه المشهد السياسى واستمرار دوره ونفوذه داخل اجهزه الدوله المخّتله حيث يمثل العمود الفقرى لهم ، وضمان استمرار المصالح الاقتصاديه الضخمه للمؤسسه العسكريه ، وضمان الخروج الآمن للقاده  العسكريين كما  طرحه الاخوان منذ نوفمبر الماضى ضمن مبادره المصالحه الاوسع مع رجال اعمال عهد مبارك  ورجال دولته.
*الصفقه تمت بين(مرسى_ الاخوان) وعناصر من داخل المجلس العسكرى( السيسى ، العصار ، صبحى)من اجل ازاحه القياده العجوز للمجلس العسكرى التى لم تعد قادره على التفكير والسيطره على المؤسسه العسكريه لتفتح الطريق لترقى المئات من اللواءات والعمداء الذين يقف فى وجه صعودهم الكثره  من القيادات التى تجاوزت سن الستين ومازالت مستمره فى مواقعها.
لم تكن قيادات الصفقه من المجلس العسكرى اقل عداء للثوره والثوار من القيادات المطاحه بها، فالسيسي كرئيس للمخابرات الحربيه بالتاكيد كان وراء كل اشكال القمع والتعذيب والاعتقال بالنسبه للثوار وجهاز التحريات العسكريه التابع له كان حضوره قويا فى كل الميادين والاعتصامات وخطف الثوار…. الخ وتصريحه بخصوص كشوف العذريه ليكشف معدن وقسوه وزير الدفاع لجديد.
ومن المعروف للجميع ان (العصار) هو جزار معركه محمد محمود الشهيره، وكذلك ( صبحى) قائد الاركان الجديد قائد الجيش الثالث سابقا هو المسؤل عن كل عمليات القمع والقتل فى مدينه السويس منذ الثوره وحتى الان .
*فى الحقيقه ان الصفقه محصله تحالف وصراع  بين البيروقراطيه العسكريه بقياده المجلس العسكرى كجناح من الطبقه الرأسماليه السائده ، وبين الاخوان كتعبير سياسى عن جناح الرأسماليه الاسلاميه ويجمع الجناحين مصالح الطبقه الرأسماليه التى ينتميان اليها وعلاقتهم المصيريه بامريكا والرجعيه العربيه ، وعدائهم الدائم للثوره الشعبيه ، وكيفيه التخلص منها سواءا  بالعنف المتتالي كما حدث فى اعتصامات 25 فبراير و8 ابريل و8يوليو والسفاره الاسرائيليه ومذابح ماسبيرو ومحمد محمود حتى العباسيه الاخيره. او بالعمل على احتواء الثوره واهدافها والقوى الثوريه لتضليل اللاخوان ، انهم شركاء فى الثوره، وانهم مع الديموقراطيه ومع الحريات وضد الاستبداد الفردى وحكم العسكر من 52.وانهم عانوا كثيرا من مثل هذه الممارسات على مدى اكثر من 60 عاما . ولكن مماراساتهم على مدى العام ونصف وأنحيازاتهم  لسياسات مبارك الاقتصاديه تفضح كل ذلك.
امريكا شريك وضامن للصفقه بين الاخوان والعسكر لانها تحقق مصالحها اولا ، ولانها ترّص صفوف الدوله بمؤسساتها المختلفه وراء سلطه سياسيه  تثق  فيها امريكا وتقّدر انها المناسبه فى تلك اللحظه لتصفيه  الثوره المصريه  قضيه  امريكا وامراء البترول الاولى الان .
 
المآلات.. وماذا بعد الصفقه؟؟
اعاده ترتيب اوضاع  قوى الثوره المضاده فى الشراكه بين الاخوان والجيش فى لحظه تختلف كثيرا عن تحالفهم بعد 11 فبراير 2011 حيث كانت الثوره فى اوج انتصارها والدوله فى اضعف حالتها ولكن الجيش والمجلس الاعلى نجح فى السيطره على الامور تحت زعم انه حمى الثوره، كذبه كبرى غشت وجه الشعب المصرى وكثير من القوى الثوريه  واخذت بعض الوقت حتى تتضّح حقيقتها وحقيقه دور الجيش وقيادته القمعيه والمعادى للثوره . عندها تقدم الاخوان باوراق اعتمادهم كحلفاء للمجلس العسكرى بدورهم الرجعى لتمريرهم  استفتاء على التعديلات الدستوريه والاعلان الدستورى القمعى  على الشعب والثوره ، واستمر دورهم الداعم للمجلس العسكرى وقراراته وقمعه للثوره حتى الانتخابات الرئاسيه وكان المجلس العسكرى  له الّيد العليا فى هذا التحالف طوال الوقت
ولكن بعد الانتخابات الرئاسيه جرت مياه كثيره فى النهر واصبح هناك سلطه سياسيه برأسين،يتنازع صلاحيتها مرسى وطنطاوى ودخل القضاء على خط الصراع دعما لطنطاوى اما الادارة الامريكية فكان لها القول الفصل في الصفقة الاخيرة وتسليم المجلس العسكري السلطه للرئيس مرسي بكامل صلاحياته تحت تاثير المصالح المشتركة والعلاقات العميقة بين العسكر والادارة الامريكية  .
الصفقة اذا بهذا المعنى وبالاطراف المشاركة فيها هي خطوة في مواجهة الثورة وليس نهاية الطريق . ولم تصل لتكريس سلطة الاخوان بعد علي الدولة والجيش . تراجع الجيش خطوة الي الوراء لكنه قادر ان يعود الي مقدمة المشهد السياسي في لحظة جديدة من الصراع بين قوى الثورة المضادة نتيجة لتغلغل راجال المؤسسة العسكرية القوي والواسع فى مؤسسات الدوله المختلفه  ولاحتكاره للجزء الاكبر من اله العنف الرسميه وما يحدث فى سوريا الان شاهد على ذلك.
اما بالنسبه لقوى الثوره فقد تراجعت اكثر من خطوه مع الانتخابات الرئاسيه ونتائجها  واصبحت فى وضع مرتبك لغياب الاستراتيجيه الثوريه والتنظيم الثورى .
فشعارها الرئيسى “الشعب يريد اسقاط النظام ” تحول بعد الاطاحه بمبارك الى الشعب يريد الاطاحه بالمجلس العسكرى الذى انكشف عداءه  للثوره سريعا. واستفاد الاخوان كثيرا من تصاعد العنف الشعبى نتيجه لتردى الاوضاع المعيشيه وتفاقم الازمات الاجتماعيه ، ومن النضال الثورى ضد حكم العسكر فى تحسين شروط صراعهم مع المجلس العسكرى  على السلطه السياسيه.
خاصه بعد صعود مرسى الى كرسى الرئاسه ، ليتمكن من عقد الصفقه الاخيره مع اطراف داخل المجلس والاطاحه بعجائز القاده.
ويصر مرسى والاخوان على تصوير ازاحه العسكر من مقدمه المشهد السياسى دون المساس بامتيازاتهم وحضورهم القوى فى مؤسسات الدوله المختلفه ، ودون محاسبتهم على كل الجرائم التى ارتكبوها ابان “الفتره الانتقاليه” على انه انتصار للثوره وتحقيق احد اهم اهدافها..والحقيقه انهم وكل من يؤيدونهم يخونون الثوره ويثبتّون  اركان النظام القديم . ويبيعون الوهم للجماهير الشعبيه ويختطفون الثوره لمصالحهم الخاصه التى تتطابق مع مصالح الرأسماليه السائده ، بعيدا عن اهداف الثوره الكبرى التى تتجسد فى سلطه الثوره الشعبيه الديموقراطيه من خارج نظام مبارك وحلفائه ، ومصادره الثروات المسروقه من قبل اسره مبارك ورجال حكمه ورجال الاعمال الذين كونوا ثرواتهم بالفساد والقرب من السلطه وهم بالالاف واستعاده كل شركات القطاع العام المخصخصه واستعاده كل المؤسسات الاقتصاديه التابعه للجيش وكل الشركات والثروات الخاصه بقاده الجيش  الحاليين والسابقين والخاصه بابنائهم وزوجاتهم التى حققوها بالفساد ، وعوده كل تلك الثروات لملكيه المجتمع .
واداره المنتجيين العاملين فيها بشكل ديموقراطى.
وبدون تحقيق هذان الهدفان الكبيران لا يمكن الحديث عن الاطاحه بنظام مبارك المستمر بقياده الاخوان ، ولا يمكن تحقيق اهداف الثوره فى العداله الاجتماعيه بأجر عادل للجميع ومجانيه كامله فى التعليم والصحه وحل حقيقى لمشكله البطاله والاسكان والغذاء ،واحداث تنميه اقتصاديه هدفها  الاول الانسان والبيئه لا الارباح للقله  العبثيه ومن ثم لا يمكن الحديث عن الحريه والكرامه الانسانيه والديموقراطيه الشعبيه الثوريه والقصاص العادل لكل الشهداء والمصابين.
انتزعت الملايين حريتها وجزء من الكرامه الانسانيه بالدم والشهاده على مدى عام ونصف من الثوره واله الدوله القديمه وقوى الثوره المضاده بقياده الاخوان المسلمين الان  يعملون بدأب على اعاده هذه الملايين وقوى الثوره الى الذل والمهانه والى الرضوخ لحاله الاستبداد السابقه  على الثوره من اجل الحفاظ على امتيازات الاغنياء ودوله الساده والعبيد . هذا هو مضمون الصفقه الاخيره. وهو ما سياتى الدستور الذىيعدّونه  من جديد لفكر واقع ما بعد الصفقه فيكون المشهد الختامى للثوره كما يجلمون ….
فهل هذا ممكن ،وهل هو قدر محتوم ان تنتهى الثوره هذه النهايه ؟ بالطبع لا فمع تجزر الثوره واستمرارها  بين الطبقات الشعبيه صاحبه المصلحه فيها ، والتى دفعت بالتضحيات الرئيسيه من شهداء ومصابين ومضاريين اقتصاديا واجتماعيا . اصبح مستقبل الثوره مفتوح على كل الاحتمالات ولم يحسمه فقط من يملك الدوله وادوات العنف الرسمى ، والا لما نجحت ثوره فى التاريخ..
مشكله الثوره المصريه الجوهريه حتى الان انها لم تمتلك رؤيه واستراتيجيه ثوريه كى تتحول الى قوى ماديه فى الواقع من خلال تنظيم ثورى قادر على الاستمرار على طريق الثوره الاجتماعيه حتى اسقاط النظام والاستيلاء على السلطه وتحقيق العداله الاجتماعيه والحريه..
فى الواقع بدأت بتشكيل رؤيه  ثوريه بمبادره مجموعات صغيره من الثوريين . تؤكد الوقائع والتحديات التى تواجه الثوره صحه مواقفهم ، وكذلك الخبره الخاصه للشعب المصرى عبر تجربه الثوره حول طبيعه الثوره واهدافها الكبرى والقوى والطبقات الثوريه من عمال وفقراء فلاحين وفقراء المدن والعاطلين عن العمل والشرائح الدنيا من الطبقه الوسطى، والقوى المعاديه للثوره من الاخوان المسلمين والسلفيين والبيروقراطيه العسكريه والمدنيه ومجمل الطرق الرأسماليه السائده. والقوى الاصلاحيه كالمجموعات المختلفه حول البرادعى وحزب الدستور والتحالف الشعبى وحول حمدين صباحى والكرامه.
خلاصه القول ان الصفقه لم تنهى بضربه واحده تناقضات قوى الثوره المضاده ،وان الثوره لم تهزم بعد ، ومازالت قويه رغم تراجعها وكمونها النسبى وارتباكها المؤقت فى مواجهه الوقائع الجديده ، ولكنها مازالت قادره على فرض تأثيرها على قرارات مرسى والجميع
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s