حكم القضاء الإداري بوقف الانتخابات البرلمانية.. فرصة للتوافق أم استمرار للأزمة السياسية؟


صورةعلى ضوء ما يقوم به منتدى رفاعة الطهطاوي بيت تفكير مصرى مستقل – تابع لمؤسسة عالم واحد للتنمية من أنشطة وحرصاً من المنتدى على مواكبة أحداث ومجريات المرحلة الإنتقالية، عقد المنتدى ورشة عمل بعنوان “حكم القضاء الإداري بوقف الانتخابات البرلمانية ..فرصة للتوافق أم استمرار للأزمة السياسية؟!” وذلك يوم الثلاثاء الموافق 12 مارس 2013 بمقر مؤسسة عالم واحد. وتحدث بالورشة كل من الأستاذ .عبد الغفار شكر، “وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي”, الدكتور. حسن نافعة “أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة”, الأستاذ. عصام الإسلامبولي ” الفقيه الدستوري والمحامي بالنقض”, الأستاذ أحمد فوزي “أمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي”, وأدار ورشة العمل الإعلامي والصحفي، الأستاذ حسين عبد الغني.

بدأت فعاليات ورشة العمل بكلمة افتتاحية لمؤسسة عالم واحد والتى أعربت فيها عن امتنانها لحضور السادة المتحدثين, وفي الوقت ذاته تمت الإشارة إلى اعتذار الأستاذ طاهر عبد المحسن “وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى” عن الحضور للورشة قبيل بدأها بساعات قليلة والذي كان من المفترض أن يكون أحد متحدثي ورشة العمل ليوضح بوجهة نظر تشريعية وسياسية رؤية للحكم القضائي بوقف الانتخابات البرلمانية, وللتعبير عن وجهة نظر تيار الإسلام السياسي. وعقب هذا التقديم انتقلت الكلمة للأستاذ حسن عبد الغنى ليبدأ بذلك إدراة وسير ورشة العمل.

وفي كلمة الأستاذ. عبد الغني فقد أشار إلى أن أكبر انجاز لثورة 25 من يناير أنها بدأت بعرض طرح جديد لفكرة المواطنة بالمعنى الذي نريده لهذا البلد, فشعور كل مصري أن يريد الخروج للمطالبة بتحقيق أهدافها والتي لم يتحقق منها شيئا -على حد قوله- وأن ذلك عنصر هام جدا في السياسة المصرية, وكانت منظمات المجتمع المدني عنصراً هاما في تحقيق مطلب المواطنة أو السعي والعمل على توفيره وتحقيقه والتفاعل مع قضايا كثيرة خاصة في اللحظات الاستثنائية مثل اللحظات التى نمر بها. وأشار عبد الغني أن في حديث له مع أحد سائقي التاكسي حول وضع البلاد فقال السائق له ” أتدري لماذا الرئيس الحالي فشل في مهمته ليس لعدم وجود أمن وليس لسوء حالة الإقتصاد, ولكن لأن الرئيس فشل في تحقيق التوافق بين جميع المصريين فهو فشل في أن يكون رئيساً لكل المصريين” ومن هذا المثال تطرق عبد الغني مباشرة لموضوع ورشة العمل و الذي يطرح إشكالية هامة وهي إشكالية تحقيق التوافق بين المصريين والتيارات السياسية المختلفة, خاصة وأن هذا العنصر “التوافق” هو العنصر الرئيس الغائب عن المشهد الحالي على الرغم من أهميته الشديدة, وأن مؤسسة عالم واحد نجحت جداً عندما اختارت العنوان الخاص بورشة العمل.

كلمة الأستاذ عبد الغفار شكر

أشار الأستاذ عبد الغفار شكر إلى أن هذه القضية تتمثل أهميتها في ارتباطها بمؤسسات الدولة, وأكد قائلا نحن الآن أمام مشهد باتت فيه هذه المؤسسات تبحث عن مخرج من هذه الأزمة العميقة والتى لها جوانب متعددة إقتصادية وإجتماعية وأمنية, وفي هذا السياق أوضح “شكر”  أن التعجيل بإجراء الإنتخابات البرلمانية يضيف بعداً جديداً للأزمة السياسية , فجبهة الإنقاذ الوطني تضم 12 حزباً سياسياً بالإضافة إلى عدد من الإئتلافات والحركات والجمعيات الليبرالية والإشتراكية أى أنها تضم خلفيات وأيديولوجيات مختلفة ومتباينة, وفي هذا الإطار ألمح “شكر” أن جبهة الإنقاذ قاطعت الإنتخابات ليس فقط لأن القانون لا يضمن بقدر كبير نزاهة الإنتخابات، ولكن لأن الأجواء السياسية كذلك لا تكفل حرية ونزاهة شفافية الإنتخابات القادمة, علاوة على ما حدث من تعيين النائب العام واختراق السلطة القضائية بذلك, كما أن شهداء الذكرى الثانية للثورة لم يتم التحقيق بشأنهم مما يعنى وجود خلل كبير في مفاصل ومؤسسات الدولة هذا بالإضافة لوجود دستور ليس عليه توافق من كافة الأطياف والتيارات السياسية وظهر ذلك في نسبة من قالوا لا للدستور. كل هذه الأجواء المحيطة بقانون الانتخاب أدت إلى مقاطعة جبهة الإنقاذ الوطنى للخوض في الإنتخابات.

ومن جانب أخر أوضح “شكر” أن السلطة  في مصر تسيطر عليها جماعة سياسية لا يعرف المجتمع عنها شيئا او الجهاز المركزي للمحاسبات، ومن الهام إخضاعها للقانون وتقنين أوضاعها, ومن أهم النقاط التى أثارها شكر خلال كلمته هي الحديث عن إعادة تقسيم الدوائر مرة أخرى وهو الأمر الذي أبدت المحكمة الدستورية ملاحظاتها بشأنه, بالإضافة إلى لجنة فنية تقوم على مراقبة حجم الإنفاق المالي للمرشحين في الانتخابات وهو ما لم يتوفر في اللجنة العليا الحالية للإنتخابات. وأكد أن لديه معلومات تفيد بانه قبل صدور الحكم بأربعة أيام ، أرسلت الرئاسة لعدة جهات لإستعداداهم للتفاوض مع  الجبهة لعدم المقاطعة وتقديم حلول وضمانات لهم بنزاهة خوض الإنتخابات، وهذا على عكس ما يصدروه للشارع بهروب الجبهة وخوفها من المشاركة، ومن هذه الأمور تعديلات أمور في الانتخابات، وتأجيلها، وتغيير الوزراء ممن لهم صلة بالإنتخابات.

وحول الحكم الخاص بالقضاء الإداري صرح “شكر” رؤيته بأن هذا الحل هو حل سعيد لجميع الأطراف المعنية وأنه قد كتب مقالاً بنفس العنوان يبرز فيه مدى سعادته بأن الحكم جاء ليعطي فرصة لجميع الأطراف لأن تعيد قراءة الوضع الحالي ومن ثم تعمل على ما فيه مصلحة كبرى للبلاد. فتأجيل الانتخابات فرصة لجبهة الإنقاذ لترتيب أوضاعها وفرصة للسلطة لإعادة التوافق،  ومصر منذ تنحي مبارك وهي تعيش مرحلة إنتقالية تعاني فيها حالة من الفراغ سياسي وإختلال في علاقات القوى السياسية، فنحن لدينا طرفان، جماعة لديها ميكنة إنتخابية وخبرة في هذا المجال والطرف الآخر أحزاب نجح النظام في إحتواء قيادتها وفقدت مصداقيتها، وأحزاب بعد الثورة الشعب لا يعرف عنها الكثير، وتحتاج لأن تعيد طرح نفسها للشارع من جديد. وعلى جبهة الإنقاذ الوطني أن تنشط ككيان سياسي وتطرح نفسها كبديل للحكم، وتقدم سياسات مختلفة بديلة عن الحالي وتزيد من تفاعلها مع الشارع, كذلك النظام لابد من أن يعيد صياغة نفسه مرة أخرى.

كلمة الدكتور حسن نافعة

وقد تناول فيها تقييم الوضع من خلال الجانب السياسي, وعن موقفه من الحكم القضائي بتأجيل الإنتخابات أوضح “نافعة” أن موقفه من الحكم واضح ونشره في  جريدة المصري اليوم، وأنه يمكن تلخيص ثأتيره في ثلاث كلمات صفعة, فرصة و لطمة فهو صفعه لنظام الحكم القائم وجماعة الإخوان، وفرصة للخروج من أزمة سياسية عميقة، إذا أرادوا انتهازها، والرئيس يمكن أن  يوظفها لصالح مصر وإمكانية الخروج من الأزمة و صفعة قانونية وسياسية. كما أشار ” نافعة” لتحليل الحكم من الجانب القانوني حيث يعد صفعة خاصة فيما يتعلق أو ما يسمى بالرقابة السابقة، الأصل متابعة لاحقة على صدور هذه القوانين لأن عيوب  النص  القانوني لاتظهرإلا من خلال الممارسة والتطبيق، الرقابة الدستورية بمفهومها الصحيح يجب أن تكون لاحقة. فالطريقة التى صدرت بها التشريعات في العشرين سنة الماضية أدت إلى حل أكثر من مجلس, حيث صدر أكثر من حكم بعدم دستورية القوانين الانتخابية، وتم حل مجلسين في عهد مبارك، اول انتخابات رئاسية جرت في عهد مبارك كان يريد تحصين المادة 76 وصلاحيات اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات.

وحتى لا تتعرض المؤسسات الرئيسية للحل بسبب عدم دستوية القوانين، يجب أن تعرض على المحكمة الدستورية قبل إصدارها حتى لا يتم الطعن عليها، ففي حالة قانون الإنتخابات الحالي أكدت المحكمة الدستورية أن  فيه عوار وأعادته مرة أخرى لمجلس الشورى من أجل تعديل هذا العوار، وعندما قام بعمل التعديلات كان هناك تعجل في أمره من استصدار القانون وتمريره ولم يعده ثانية للمحكمة لتقر بأن ما ذكرته من تعديلات قد تم استيفاؤه وتقر القانون، ولكن ما حدث أثار الإنتباه وحفيظة الجميع وكذلك الإستعجال في دعوة الناخبين, فكان من المفترض تعديل النص ثم يعود ثانية للمحكمة  للدستورية لتقر إن الشكل النهائي دستوري، وإلا سيكون  النص القانوني غير معروض للرقابة اللاحقة، ولا يصح لمجلس الشورى أن يقر قوانين ولا تعود للمحكمة الدستورية لتفادي تكرار العوار الدستوري في قانون الإنتخاب و قانون مباشرة الحقوق السياسية ثانية.

وأشار أيضا إلى أن هذه الإختلالات في مركز صنع القرار تؤكد وجود حالة من الخلل الشيد في صناعة القرار, فمن ناحية أخرى ألمح “نافعة” ان الحكم يعد لطمة لها طابع قانوني وسياسي لأن ممثل الرئاسة والحكومة في المحكمة إدعى إن هناك قرارات سيادية وعليها تتراجع المحكمة، ذلك الأمر الذي لم يحدث، واستندت المحكمة لنص الدستور والتى توضح فيه أن هناك صلاحيات الرئيس يمكن أن ينفرد بها ولا يرجع فيها لأحد وهو ما يمسمى “بالقرارات السيادية” والتى لها حالات معينة ولكن هناك صلاحيات لا يستخدمها الرئيس إلا بموافقة مجلس الوزراء، ومنها مباشرة الحقوق السياسية والمدنية، وكان من المفترض أن يعرض الرئيس القانون أيضاً على مجلس الوزراء ليأخذ الموافقة بشأنه ولكن هذا لم يحدث”, وكذلك أيضاً فإن الدستور الجديد يحدد ملامح نظام شبة “برلماسي” يجمع بين البرلماني والرئاسي، والدستورية قالت القرار السيادي غير دستوري بموجب الدستور فكانت هذه لطمة في وجه القرارات السيادية التى ربما يحصن بها الرئيس نفسه.

ومن وجهة نظر نقدية تقدم بها “نافعة” بأن المشكلة ليست في دستورية القانون من عدمه ولكن المشكلة في حالة الإستقطاب السياسي التي حدثت في الشارع المصري,  والذي سيؤدي بدوره  لتعميق الأزمة السياسية،  وفي هذا السياق ذكر “نافعة” (ولو كنت صانع قرار لأجلت الإنتخابات البرلمانية  لأجل غير مسمى وأبدأ بعمل وزراة توافقية أولاً) وهذه على حد قوله. وعن هذا الوضع شبه “نافعة” مصر وكأنها سفينة مبحرة تشرف على الغرق، وفيها مشكلات إقتصادية, سياسية وأمنية حادة وإن كان النظام الحالي يخشى من محاولات عدم استكماله مدته الرئاسية, ونصحه “نافعة” بأنه لكي يتجنب هذا المسار فعليه إختيار حكومة إئتلافية توافقية تعمل على إصلاح الجوانب المختلفة والتى هي أولى بالنظر والاهتمام تجنباً لسقوط دولة مصر في اتجاه غير معروف نتائجه وعقباه.

كلمة الأستاذ أحمد فوزي

وقد أعرب فيها عن سعادته بحكم محمة القضاء الإداري ثم تتطرق أيضاً بتحليل الموقف بأنه يعكس أن جماعة الإخوان المسلمين ليس لديهم مهارات في صنع وإتخاذ القرارات أو في تشريع القوانين فالنظام الحالي ليس لديه “ترزية القوانين” على حد قول “فوزي” كمثل الذين كانوا موجودين في أيام النظام السابق مثل فتحي سرور أو مفيد شهاب. فمؤسسة الرئاسة تقوم بالإستعانة بنفس الأشخاص بغض النظر عن المهارة والكفاءة. كما نوه “فوزي ” بأن  الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي والذي هو أمينا له كان ينوي خوض الإنتخابات ولكن هذا الحكم جاء ليعد فرصة جديدة لإعادة ترتيب الأوضاع والأولويات, معلقاً في ذلك على عنوان ورشة العمل بأن هناك بالفعل أزمة مفتعلة ودائما ما يتم تصدير المعارضة كسبب رئيسي لهذه الأزمة فيقولوا” جبهة الخراب الوطني” على سبيل المثال.

ومن وجهة نظره لا يرى بوجود أزمة بين الحكم والمعارضة أو أن المعارضة هي سبب الأزمة ولكننا  في أزمة سياسية مثل التى حدثت في لبنان، واستكمل “فوزي” إن كافة الأحزاب إعترفت بشرعية  الرئيس محمد مرسي وطالبوهم بتشكيل حكومة في البداية والبرلمان الأول, وأنهم كانوا مع الرئيس مرسي ضد نظيره شفيق معللين بأن من سينتخب شفيق سيكون “خائن” وذلك من وجهة نظرهم, مستطرداً في ذلك بأن الأزمة أن هناك تيار سياسي فاشل في إدارة الشئون العامة للدولة، والشرعية  والديمقراطية بالنسبه له هي صندوق الإنتخاب ولا يستشير أحد من أصحاب الكفاءات للمرور بالمرحلة من هذه الأزمة.

كما أبرز “فوزي” أيضاً خلال كلمته أن المعارضة ليست هي سبب الأزمة الاقتصادية، أو الأزمة الأمنية أو السياسية الحالية معقباً على سياسية الإقتراض الخاصة بالدولة وأنها على حد وصف “فوزي” هي “شحاته” من  صندوق النقد, وكذلك نوه عن فكرة التصالح مع رجال الأعمل التي يثيرها أعضاء حزب الحرية ولاعدالة متجاهلين في ذلك وجود موظفين سابقين بمؤسسات الدولة تقاضوا رشاوى أو ان ذلك لا يعد فساد على سبيل المثال مستشهداً في ذلك أنه لا يوجد فرق كبير بين سياسات حسن مالك وخيرت الشاطر ورجال أعمل النظام السابق. كما علق “فوزي” في كلمته بأن النظام الحاكم يريد الإستئثار بمفاصل الدولة جميعها ولا يريد المشاركة السياسية مع أحد ولكنه في ذلك نسي أن الشعب المصري لن يقبل ذلك ولن يرضخ مرة أخرى للإستبداد والإتجار بعواطفه ومشاعره, وإن كان النظام الحالي يريد استغلال الفرصة فعليه أن يعيد ترتيب أوراقه مع كافة التيارات السياسية الأخرى.

ولا ننسى في هذا الصدد أن هناك مشاكل عميقة داخل السلطة، مثل الصراع بين أهم مؤسسات الدولة المتمثلة في الجيش مع السلطة, كذلك كثرة إضرابات جهاز الشرطة فالمعارضة لم تقل لهم أن يقوموا بعمل هذه الإضرابات, وليست المعارضة هي من حاصرت المحكمة الدستورية, وكذلك الشرطة الشعبية في أسيوط على سبيل المثال التي صنعتها هي التيارات الإسلامية.

وفي تعليق أخير منه ذكر ” فوزي بأنه لكي تحل الأزمة الحالية فعلى السلطة أن تدرك أننا مازلنا في مرحلة إنتقالية, وأن هناك طرفين في الأزمة السياسية متمثلين في المعارضة والسلطة, والجماعات الإسلامية لا تعرف غير مبدأ السمع والطاعة, وإن كانوا معتقدين أن جبهة الإنقاذ هي التي تحرك الشارع وأن هؤلاء  يصنفونهم “بلاك بلوك”، فهؤلاء الشباب  هم من ساهموا في وصول الرئيس محمد مرسي لسدة الحكم, وهؤلاء لابد أن يتحاور معهم أحد بطريقة جادة وفاعلة. كما أبرز “فوزي ” الوضع الحالي بانه سيكون على اتجاهين إما أن تتعامل السلطة مع الشعب والمعارضة على أنهم “بلاك بلوك” والأزمة تتفاقم والشعب الذي من المشكلات “هيقوم ياكلنا” على حد قوله، وإما نتواصل للوقوف على حل توافقي، ويخرج الرئيس على الناس ويضع مشكلته أمامهم  وتختار الناس إما بإستمرار النظام وبقائه او رحيله نزولاً على مطالب الشعب التى طالما رددها في أيام دعايته الإنتخابية الأولى.

كلمة الأستاذ عصام الإسلامبولي

وقد تحدث من وجهة نظر قانونية مشيرا إلى أن هذه المرحلة الإنتقالية شئنا أم أبينا لابد فيها من التعامل مع خليط من الأمور القانونية السياسية مع بعضها البعض, ذاكراً بأن الرؤية المتأنية للأحداث تقول إننا في مرحلة عبث شديد مرت به مصر دستورياً وقانونياً، واديرت المسألة بإنحراف شديد عن القانون والدستور، ممثلاً في ذلك بأن النظام السابق كان فيه “أسطوات ومعلمين قانونيين” على حد قوله ووصفه كانوا محترفين في إستخدام السلطة والقانون لكن النظام الحالي منحرف ولا يملك هذه المهارات لضبط الأوضاع القانونية والدستورية, وقد يكون هذا الإنحراف إما بإستخدام سلطة التشريع كمثل ما حدث وقت الإستفتاء على الدستور.

 كما أوضح “الإسلامبولي” القصور في التفاصيل الدستورية ممثلاً بذلك بأان الدستور الذي أعدوه فيه من الأخطاء ما يدل على العجل التي مر بها الدستور ففي المادة 9 من الباب الثالث بالدستور “باب السلطات العامة” تكرر الخطأ, وكذلك المادة 3 التي تقول “تستبدل عبارة مجلس الشعب بــــــــمجلس الشعب، وهذا نتيجة التسرع والتسلق للقوانين. ومن هنا فإن حكم القضاء الإداري جاء طوق نجاة للوطن وليس للمعارضة أو للحكم، لكنهم عازمون لإنهم “حازمون”  على حد  قوله لإستكمال ما بدأوه وإتمام الإنتخابات في أسرع وقت ممكن, وذلك نظراً لأن مصلحة مصر قد لا تعنيهم ولكن يعنيهم مصلحة الجماعة الكبرى والسيطرة على الدولة, وفي هذا السياق ذكر” الإسلامبولي” كلمة مهدي عاكف “طز في مصر” فهم لا يعنيهم ما سيحدث في مصر، مهمتهم التملك من مصر لتسخيرها لخدمة التنظيم الدولي للإخوان، وزعموا انهم لن يطعنوا على الحكم، وهذا غير صحيح لأنهم صدروا إخوة للطعن عليه مثل الطعن المقدم من النائب البرلماني السابق محمد العمدة، وهناك دعوة أخرى من الزميل محمد حامد ببطلان الحكم ومن المفترض أن الطاعن يكون طرفا، بخلاف أن الطعن على أحكام الدستورية يعد مضيعة للوقت. فهناك نص يقول “إذا وصلت المحكمة الدستورية دعوة ما فعلى الجميع أن يتربص قضاء المحكمة الدستورية”

كما نوه “الإسلامبولي عن أنهم يعدون الآن قانونا جديدا لمجلس الشعب، عن طريق حزب الوسط، وإحالته للدستورية لتقصير المدة، بدل  من إنتظار شهور عدة بحد أدنى 4 شهور. وفي هذا الصدد أوضح بأنه لابد من التفريق بين الرقابة السابقة واللاحقة، فالسابقة لا تعتبر رقابة قضائية او تحدد دستورية القوانين، وتكون سياسية أو ذات طابع سياسي، وتشكيلها لا يكون قضائي صرف، أما اللاحقة هي الطبيعية والقضائية  والدستورية حيث أن عوار النص القانوني لا يظهر إلا عند تطبيقه.

كما أضاف أن المشكلة عندما صدر هذا الحكم من محكمة القضاء الإداري  تم فتح “نار جهنم” على القضاء فحاصروها وأشتد الحديث عنها في الإعلام والصحافة, فمشكلة النظام الحالي انه يتصدى للمشكلات القانونية بحلول قضائية لايمكن لأحد أن يتصورها بفكرة الأعمال والقرارات السيادية, ولكن إعمال السيادة التي يتحدثوا عنها تعتبر سبة في جبين القانون العام وسقطة من سقطاته. كما أنه في الدستور الجديد في المادة 141 أن القرارات السيادية ليس من ضمنها دعوة الناخبين للإنتخاب وبالتالي فإن في ذلك يعد تعدٍ دستوري واضح. ومن وجه نظر “الإسلامبولي” فإن القانون الذي هم بصدد إعداده الآن سينتقل للمحكمة الدستورية العليا والدستورية ستقول إنه تعدي على إختصاص المحكمة لأنه وصل عن طريق الرقابة اللاحقة، مما سيخلق أزمة جديدة، علمًا بأن الهدف الأساسي الذي لا يريدون التراجع عنه هو التمكين حتى لو ذهبت مصر والسلطات الثلاثة إلى مصير مظلم.

المداخلات

عقب أحد الحضور وهو عضو بائتلاف شباب الثورة بأن هناك أجواء ومناخ سياسي يحدث في الكواليس وربما لا يعرفه الكثيرون, وأنه بنفسه كان شاهد عيان لسو ء التصرف أم ما أسماه”بالغباء السياسي” بمعنى انه صاحب ومتخذ القرار الحالي يغيب عن وعيه نبض الشارع المصري الحقيقي. وعن هذه المداخلة أجاب الدكتور حسن نافعة بصفته أيضا شاهد  لما حدث داخل الإئتلاف مؤكدًا بأنه لم يزاحم قط على منصب أو مكان سواء إن كان في إئتلاف شباب الثورة أو غيره ومن هنا فالحديث عن مجلس أمناء الثورة كان حوله الكثير من اللغط والجدل ويرى نافعة أنه إذا كان هناك مكان لا يتوافق عليه الجميع فهو يخرج منه بسرعة وهو ما فعله في ذلك. وأنه لم يتم استخدامه بأي شكل من الأشكال لصالح أحد على حساب آخر.

كذلك تسائل آخر حول الحلول القانونية التي يجب إتباعها لتعديل الدستور الجديد والذي تم إقراره وماذا عن الرغبة في تغييره؟

وعن هذا أجاب الأستاذ عصام الإسلامبولي بأن الحل القانوني لتعديل الدستور هو مذكور في الدستور نفسه ويتم التعديل بطلب من رئيس الجمهورية أو عدد من نواب المجلس, أما عن تغييره فأوضح “الإسلامبولي” أنه غالباً وفي كثير من الدساتير لا تضع لنا آلية لتغييرها ولكن يتم تغييرها إما بالإنقلابات أو الثورات.

كما عقب أحد الخبراء القانونيين من الحضور بأنه يمكن التقدم بالطعن أو النقض ضد أحكام المحكمة الدستورية العليا وفي هذا ثار جدل دار بينه والأستاذ عصام الإسلامبولي حول إمكانية أو عدم إمكانية الطعن على أحكام المحكمة الدستورية .

كذلك وجه باحث بالأمانة العامة لمجلس النواب سؤالا حول مدى احتمالية مشاركة أو مقاطعة جبهة الإنقاذ الوطني في الإنتخابات إذا ما تم إقرار قانون مستوفي الشروط وعناصر النزاهة والشفافية. وعن هذا أجاب الأستاذ عبد الغفار شكر أنه في حال توافر المناخ الملائم والقانون السليم ستخوض الجبهة الإنتخابات, وأن الأسباب وراء مقاطعة الجبهة كان السبب الرئيسي لها هو عدم توافر المناخ السياسي الملائم والأجواء الصحيحة علاوة على قانون به عوار دستوري واضح، كل هذه العوامل كانت سبباً رئيسيا في المقاطعة بزوال الأسباب يعود الوضع للأصل وهو المشاركة.

وفي تعقيب أخر ألمح أحد الحضور أنه يريد توجيه رسالة للرئيس محمد مرسي من خلال المنتدى وكذلك أنه سبق وأرسل هذه الرسالة للرئيس على صفحته على موقع التواصل الإجتماعي”الفيس بوك” هذه الرسالة تتلخص في أنه موافق مثله مثل كثير من المصريين على أن يستكمل الرئيس الحالي مدته الرئاسية على أن يجعل مصر لجميع المصريين وليست لفصيل واحد على حساب باقي الشعب المصري.

كما عقب أحد النشطاء الحقوقيين من الحضور بأن الإدارة الحالية هي إدارة غير مؤهلة ولذا عليها الإستجابة لمطالب الشعب الحالي , وكذلك المعارضة هي معارضة تقليدية وليس لها أرضية واسعة في الشارع المصري ولذا عليها أن تسعى قدما لتقديم حلول وبدائل للشارع المصري وتثبت ان لها وزن سياسي من خلال الشارع المصري.

وفي تعقيب أخير من الأستاذ أحمد فوزي أشار إلى أن جميع التيارات بذلت ما في وسعها ليأتي الإخوان المسلمون على السلطة وتحسين أوضاع البلاد بدلاً من اختيارهم للبديل غير المناسب في ذلك الوقت أو اختيار قتلة الثوار وهكذا  فهم من قالوا “يسقط يسقط حكم العسكر” , ومن ثم فإنه يتعين على جماعة الإخوان بجميع أطرافها أن تقدم حلولاً حقيقة وتقوم بعمل حوار حقيقى ليس مجرد دعوات غير مجدية, ولا يمكننا إغفال ما قامت به المعارضة ومنظمات المجتمع المدني من إسقاط النظام السابق ومن هنا علينا إعمال مبدأ المشاركة لا الإستئثار والإنفراد بمفاصل الدولة.

توصيات ورشة العمل

1)      أن تتخذ السلطة من حكم القضاء الإداري فرصة لها لتعيد ترتيب أولوياتها في المرحلة الحالية خاصة وسط وجود تحديات كبيرة سواء كانت إقتصادية, إجتماعية, أمنية.

2)      تقدم مؤسسة الرئاسة مبادرة حقيقية لإمكانية التشاركية في حل ومواجهة الأزمة الحالية وتعمل على الإستعانة بالكفاءات وحتى لو كانوا لا ينتمون لتيارها الحاكم, كما تعمل على ضرورة تحقيق التوافق السياسي بين الأحزاب المعارضة و بين حزب الأغلبية مع نبذ الخلافات الأيديولوجية جانباً.

3)      القيام بتشكيل حكومة إئتلافية وطنية يصطلح عليها كافة التيارات السياسية المختلفة وتحظى بالتوافق الشعبي.

4)      فيما يخص قانون الإنتخابات، العمل على إعادة تقسيم الدوائر بما يتلائم مع التوزيع الجغرافي للسكان وليست الفكرة بإستعجال إجراء الإنتخابات البرلمانية وسط هذه الأجواء غير المستقرة , والعمل على إعلاء قيمة سيادة القانون وإستقلال القضاء.

5)      أن تنشط المعارضة وتعمل على إعادة هيكلتها وتمثيلها في الشارع المصري, علاوة على طرحها لبدائل مجدية تصلح أن تكون في مواجهة ما تقدمه السلطة أو الحزب الحاكم.

6)      أن تطرح المعارضة بديلا كفء أمام السلطة من خلال تقديمها مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، وذلك حتى يكون رأي المعارضة متواجدا على الساحة بشكل فعال.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s