تعلموا فنون الحرب من حزب الله


بقلم / نارام سرجون

SYRIA-CONFLICT

أخشى أن أقول بأن القراءة في كتابات المفكرين العرب هذه الأيام من أقصى اليمين الى أقصى اليسار صارت بلا جدوى ان لم تكن اضاعة للوقت وربما كان الوقت في حل الكلمات المتقاطعة وصفحة التسليات أكثر ثراء بالمعرفة والطمأنينة .. وأعترف أنه صارت لدي مشكلة مع كل كتاب لمفكر ولمثقف عربي لايزال على قيد الحياة لأنني لا أثق بما كتب على انه علم أصيل وقناعة متجذرة ولا أثق بما سيكتب غدا ان كان تنكرا لكل ماكتبه .. لأن مارأيناه من رحلات العقول ورفع المراسي الفكرية الفوضوي في عام واحد يدل على أن كتاباتنا ليست أصيلة وأن ما نكتبه ليس الا تقليدا وليس بيننا مبدعون ولاأصحاب أفكار خلاقة بل مقلدون وأتباع ودراويش .. وأن العقل العربي الحالي ليس الا جسما طافيا خفيفا تتقاذفه الأمواج .. وأننا أمة لانبدع بل نقلد .. حتى أن ابداع العرب الفكري هو صدى لأفكار ويشبه تقليدنا لفكرة سوبر ستار الغنائي ..دون أي فارق

وها أنذا أحضر نفسي غير نادم ولا آسف ودون أن يرف لي جفن لافراغ مكتبتي من الكتب العربية التنويرية التي كانت تجلس منفوشة الريش مثل الطواويس على رفوف مكتبتي وتتباهى كالملوك على العروش والبروج .. وهي في الحقيقة لاتساوي في نظري الآن أكثر من مجلات صالونات الحلاقة والجرائد الصفراء لأنه تبين لي أنها كانت تمارس الغش والخداع وهي ترتدي الثياب الأنيقة والأغلفة الفخمة وتنتمي الى عائلات العناوين العريقة وسلالات الكتب النبيلة .. ولكنها لاتستحق اليوم الا رميها في هولوكوست الكتب .. ولا أدل على ذلك الا كتب برهان غليون وصادق جلال العظم وغيرهما .. كتب تبين انها كأصنام قريش لاتضر ولاتنفع لأنها لم تحم كاتبها من العاصفة فكيف بقرائها المساكين .. كتب تشبه أصنام التمر عند العرب الوثنيين تؤكل عند الجوع .. كتب تنتظر من يحطمها كالأصنام عندما يجيء اليها نصر الله والفتح

في عام 2006 عقب تحطيم الجيش الاسرائيلي وعلى نكهة النصر الالهي انتشرت في المغرب العربي تفسيرات لاهوتية للنصر مستقاة من سورة الفتح (واذا جاء نصر الله والفتح..) ونسبها العقل الشعبي التفسيري الى أنها تعني السيد حسن نصر الله ذاته لأن الناس كانت مفتونة به وبانتصاره ..وهذا ماجعل الهدف الأول لاسرائيل وثوار الربيع أن يكون نصر الله غير مقترن بالفتح بل ليكون حسن الشيعي .. وقائد حزب اللات .. ولكن من يقدر على حذف عبارة “نصر الله” من القرآن ومن سجل الانتصارات؟؟ .. فمشكلة عرب الناتو أن اسم حسن نصر الله اسم مشتق من المصطلح القرآني ولايمكن أن يكون حسن برنار ليفي أو حسن آل ثاني أو حسن الحريري أو حسن غليون أو حسن الخطيب او حسن هيتو أو حسن القرضاوي كي يتم تغييره .. انه حسن نصر الله .. ونصر الله يجيء معه الفتح دوما .. وقد جاء زمن “نصر الله” وبدأ الفتح وتحطيم التماثيل والأوثان .. بدأ الفتح من حيث سينزل نصر الله .. فلنحطم تلك الأصنام ونحن نردد: جاء الحق وزهق الباطل .. ان الباطل كان زهوقا

في القريب العاجل سيتابع العالم فنونا في الدهاء العسكري والتكتيكي لنصر الله ورجاله وسنعرف أن الله لم يقل: اذا جاء جون ماكين والفتح .. بل (اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ).. وقد بدأت طلائع الهزيمة تتحدث عبر هستيريا تصريحات عربية من البحرين الى السعودية وحتى المسكين عبد الحليم خدام الذي يتوعد الحزب بالاقتلاع .. وسيرى العالم ما سيذهله بعد ان نزل حزب الله لملاقاة جون ماكين وحزبه الجمهوري ولملاقاة أوباما وحزبه الديمقراطي .. ولملاقاة نتنياهو وجيشه الاسلامي .. سيلاقيهم في قرى وشوارع الشرق وليس في شوارع نيويورك .. فيما تستعد حلب لارسال رسالة قوية الى جون ماكين الأسير السابق الذي ما ان ينزل في مكان حتى تحل به هزيمة ماحقة وما ان يعتني بجيش الا ويهزم 

في هذه الأيام ينهض حزب ديني اسمه حزب الله ليمارس علمانية رفيعة ويطبق علوما عسكرية ونفسية بديعة .. وقد فوجئت بكمّ المعلومات الهائلة التي يمتلكها الجيش السوري وحزب الله عن القصير وماحولها وأسماء المقاتلين فيها وأعمارهم واعدادهم وجنسياتهم وعدد أنفاقهم بل وحتى عدد قطع السلاح وغرف العمليات الغربية التي تديرها بالأسماء والرتب .. ويعرف بالضبط كل رسالة تدخل وكل رسالة تخرج .. ومن هنا نعرف أن هذا الحزب الخطير هو ماتريد اسرائيل رأسه في هذا الربيع بأي ثمن .. ولذلك يتسابق الرهط الثوري من أتفه ثورجي يأكل لحوم البشر الى عبد الحليم خدام الذي أصابه جنون البقر يتسابقون الى اظهار القدرة على قطع رأس حزب الله .. هذا حزب عندما يمارس السياسة والتفكير فانه يمارس اقصى درجات العلمانية والعلمية والأخلاقية المدنية .. والدهاء العسكري والتقني الذي ينفذه سيثير الاعجاب ..وسيثير الدهشة .. وكل مدارس العالم الحربية تتابع مايفعله هذا الحزب الآن كي تعدل نظرياتها .. وكي تتعلم فن الحرب .. لأول مرة لدينا شيء يتعلم العالم منه ويقلدنا به .. بعد ان كنا نقلد العالم في كل شيء حتى في نقد العقل الديني

ولكن للأسف في مقابل هذا الحزب الديني اللاهوتي ذي الخطاب السياسي الناضج العقلاني رغم أجواء تحريض الغرائز ..فان كل المفكرين العرب والمثقفين المتنورين تعرّضوا في الربيع العربي لفضيحة مخجلة وصرت عندما اقرأ كتابا أو رأيا لأحدهم لا أطمئن على عقلي .. وليس لدي شك أن الظاهرة التي تستحق الدراسة هي تناقضات المسار بين التيارات الفكرية والدينية العربية .. فاليسار العربي وأقطاب العلمانية الشرقية رغم رسوّهم على موانئ التنوير نصف قرن فقد رحلوا الى حيث الحركات الدينية الفاشلة .. أي الى حيث الفكر الاخواني والسلفي الذي أخفق في تحقيق أي انجاز معتبر منذ نشوئه .. والتقت كل التيارات الفاشلة مع بعضها أي حركات وشخصيات تنويرية فشلت في اطلاق التنوير مع تيارات دينية فشلت في الخروج من ظلامية دينية قروسطية .. فيما انتقلت حركات وشخصيات دينية اعتقدنا انها ستوغل في التدين والقروسطية (لأنها تعتقد أنها انتصرت انتصارات الهية) الى ممارسة فيها وطنية علمانية منقطعة النظير رغم رسوها على موانئ الله وأديانه منذ عقود .. وأعني حزب الله .. وزعيمه حسن نصر الله

لن أستحي من القول بأنني عندما كنت أغوص في النقاش الحر مع الأحرار الثورجيين السوريين بحثا عن جذور الحرية والكنوز المخبأة تحت التراب كنت أفاجأ أن لا جذور للحرية لديهم ولا كنوز مخبوءة .. وأن كونتا كينتي الافريقي فتى الأدغال الشهير (في رواية اليكس هيلي) الذي أخذ عنوة الى العبودية هو أثرى منهم احساسا بالحرية والمعرفة والكرامة .. وكلما فتحت المغاليق والأسرار تفاجئني ضحالتهم المخبأة وأعرف أن مالديهم هو مجرد عقدة طائفية تشبه مرضا مزمنا كالسل الكامن والجذام الذي يأكل الجسد والذي ينهض في الجسد العليل كلما وهن وتعب .. ولذلك سنعرف كيف استحالت ثورة قيل انها للحرية الى ثورة دينية طائفية بسرعة البرق وأطلقت اللحى وأخرجت الثورة أثقالها الدينية وأطباق القيح المدمى وقدور الصديد والغسلين .. وبسرعة عجيبة التهم الناس كل مافي الأطباق والقدور من فتاوى وتكفير وغمس الجميع أصابعهم في الدم والخيانة ووصل بهم الأمر أنهم تحولوا الى قصابين وأكلة لحوم البشر بالمعنى الحرفي للكلمة دون خجل وتحولت ثورة الحرية الى “ثورة أبو صقار” .. وثورة “أبو صقار” وصمة عار في جبين الشرق كله وكل ثواره ومثقفيه الذين عليهم ان يسألوا أنفسهم ان كان اي نظام قادرا على أن يحول انسانا الى وحش مالم تكن نخب الشعب فاشلة ونخب الثورة أكثر فشلا وغير قادرة على حماية القيمة الانسانية للفرد .. هذه هزيمة للمثقفين جميعا الذين لا تنفعهم دفوعهم بأن النظام قد خلق وحوشا بوحشيته .. بل انهم مثقفون فاشلون عندما لايقدرون على تحصين القيم الانسانية لمجتمعاتهم وتحصين الفرد أخلاقيا فتنهار انسانيته أمام كل ريح وتجربة .. والقلب الذي التهمه الوحش وهو يكبّر سيبقى دمه النازف يخضب كل اللحى الى يوم الدين .. وسيلاحق كل المسلمين في أصقاع الأرض الى يوم يبعثون .. وسيتدلى من صفحات كل كتاب لأي مثقف عربي الى مالانهاية

لم أعد أعتقد ان المشكلة في الماكينة الاعلامية لأن الماكينة الاعلامية ذات سطوة على العامة والدهماء فقط .. لكن الجذام الفكري لتنويري العرب يثبت أن صخور العلمانية لدينا رملية .. وأن مافينا من بذور قبلية لايزال حيا .. وأن الاعلام كان مثل السماد العضوي” يذروه دهاقنة السياسة على بذور مدفونة في عقولنا .. لقد ألقى الغرب سماده العضوي” الاعلامي وروثه الأخلاقي على موروثنا من البذور الدينية فينا فأورقت بسرعة ونهضت من تحت التراب ونمت بين مفاصل الصخر العلماني الشرقي .. كل صخور العلمانية تفتتت عندما نهضت البذور ..فوصل جون ماكين الى مضافات الأحرار صهيونيا محررا فيما أحرقت صور حسن نصر الله الشيعي .. ووصلنا الى عهد نردد فيه (اذا جاء ماكين والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا

ستعرفون ما أعني بضحالة الفكر عندما تقرؤون عبارة مذهلة لمثقف سوري متطرف في علمانيته فتعتقدون أنها ليست لمفكر علماني بل لقائد من قادة طالبان أو أنها للمستشار الديني لأيمن الظواهري أو من تلامذة ابن عثيمين وليست لأستاذ في الفلسفة .. ولكنه صادق جلال العظم بجلالة قدره الذي يبدو مأزوما بشدة وحائرا في كيفية اعادة الزمن الى الوراء .. وصرت أراه نموذجا حقيقيا لعمق أزمة العقل العربي ويكشف بؤرة السل التي تنهك هذا العقل الشرقي حتى وان ادعى الشفاء ودفن السل تحت صخور العلمانية .. لأن صاحب “نقد العقل الديني” الذائع الصيت وصاحب كتاب “مابعد ذهنية التحريم” وكاتب “دفاعا عن المادية والتاريخ” والذي كاد أن يكون كارل ماركس العرب وجد معلقا من عرقوبه الى سلسلة الدين والطوائف بلا حول ولاقوة في ملحمة الربيع العربي كما علق موسوليني من عرقوبيه في ملحمة من ملاحم ايطاليا .. وتبين أن الرجل لم يعد ينقد العقل الديني بل انتقل ليمجد العقل الطائفي

عندما نقرأ آراء صادق جلال العظم ندرك كيف أسقط الجذام الديني لحم صادق جلال العظم الفكري وكشف عظمه الجاهلي .. في قراءة تحولات صادق العظم قد نصل الى جذر الثورة وكنزها المخبأ في العقدة الطائفية القبلية ونعرف كيف وصل جون ماكين الى حدود سورية كضيف جليل وهو الشهير ببرنامجه الانتخابي كخليفة لجورج بوش بأنه لن ينسحب من العراق بمئة سنة .. وبدل أن يرجمه ثوار الحرية ويعدموه فقد استقبلوه وطلبوا منه تطبيق برنامج لاحتلال سورية لمئة سنة قادمة .. وفي المقابل يتهيأ ثوار الله لمواجهة حسن نصر الله .. صاحب النصر الالهي ..

يقول صادق العظم عبارة تنخر العظم الفكري للثقافة والتنوير وتنخر عظمنا وعظم فيورباخ وهيغل في قبريهما .. فهو يقول: “أنا متفاجئ من قدرة المكون السني على ضبط النفس في سورية .. ولم نسمع عن خروج قرية سنية للانتقام من قرية علوية خرج منها شبيحة ” ويقول أيضا عن الأحداث السورية:

هناك “نظام أقلـَّوي معسكـَر عسكرةً عاليةً جدًا ومسلح تسليحًا هائلاً يستند إلى عصبية طائفية صغيرة وهو يفتك بثورة الأكثرية السنية في البلاد مستخدمًا الأسلحة كافة من الخفيف إلى الثقيل… لضرب المدن والقرى والأحياء والمزارع والأحراش والغابات التي تقطنها هذه الأكثرية وتعيش فيها منذ قديم الزمان .. كما أن تطرف النظام في عسكرته وتدميره ومذابحه لا تقاس على الإطلاق بالتطرف الذي كثيراً ما ينسب إلى الثورة نفسها أو لبعض مكوناتها، علماً بأن التطرف يستجر التطرف والبادئ أظلم”

ان دراسة السل الفكري والجذام الديني الذي يسكن فينا عبر تحليل مرض صادق جلال العظم وعقدته الدينية الدفينة التي تشبه في السيكولوجيا عقدة أوديب نعرف كيف يتصرف رائد فضاء مثل محمد فارس ويصبح شيخا لافرق بينه وبين الشيخ فضل شاكر العبسي أو أحمد الأسير .. فما هو الفرق بين فضل شاكر ومحمد فارس ؟؟ وتشخيص السل الفكري يجعلنا ندرك أنه ليس المهم أن يكتب شخص في نقد العقل الديني اذا كانت فيه عقدة الدين متأصلة ومتجذرة .. وليس مهما أن يرتقي الجسد الى الفضاء الخارجي ويدور حول الأرض بل الأهم ان يأخذ عقله معه في تلك الرحلة لأن ما ارتقى الى الفضاء هو رأس وجسد فيما بقي العقل على الأرض مدفونا في أحاديث شيخ الجامع وشيخ الحارة حتى صار عقل رائد الفضاء كالدمية بيد شخص شبه أمي مثل عمار الداديخي .. أنه قبل الصعود الى القمر والدوران حول الأرض لابد من كسر السلاسل التي تربط العقل بسفوح الوديان السحيقة وترغمه على الدوران حول عقل شيخ جاهل

الكتب التي تكتب عن النور لايجب أن تكون موصولة بأسلاك الكهرباء السياسي كي تضيء بل ذاتية الاضاءة والتوهج .. والأجساد الصاعدة الى القمر لاتقدم الأمم اذا لم ترتق عقولها وتركتها بيد شيوخ الفتنة .. والأفضل أن تغني للقمر (نحنا والقمر جيران) لأن محمد فارس مثلا الذي اختارته سورية ليكون رائد الفضاء السوري الأول دون الانحياز لطائفة منافسه منير حبيب كان أكبر دليل على ان الحكم في سورية تجاوز الطائفية والا لاختار منير حبيب (النقيض الطائفي) شاء من شاء وأبى من أبى ..

منذ مدة وأنا أتواصل مع مثقفين مسلمين من مختلف الجنسيات ولا أعرف سبب انحيازهم لثوار الناتو مثل صادق جلال العظم .. وكنت أعتقد أن الاعلام يتلاعب بالعقول ولكن عرفت أن البلاء كامن فينا وفي ثقافتنا عندما اجتمعت مع أستاذ للكيمياء في احدى جامعات فرنسا وهو مسلم من أصول باكستانية أدهشه مارآه من عنف الثورجيين السوريين ولكنه كان صريحا وقال بأنه لايستطيع الميل ضدهم لأنه مسلم “سني” وهو لا يريد الخروج عن رأي الجماعة في المسجد الذي يصلي فيه ورأي الامام .. ولم تنفعه الدكتوراه في الكيمياء ليخرج عقله عن رأي شيخ الجامع القادم أصلا من سفوح تورا بورا .. شيخ من تورا بورا يقود عقلا حاملا للدكتوراه في الكيمياء كما يقود رجل ثورا الى دكان القصاب ..

لذلك لم يعد يعنيني اقتناء الكتب التي تتوهج وتظلم حسب مزاج المآذن والكنائس وتتأرجح حروفها كلهب الشموع وتنطفئ في الرياح فتتحول الى قطع الليل المظلم .. بل يعنيني الكتب والأفكار التي تكتب حروفها بشظايا النجوم التي لاتنطفئ .. ومايكتبه فكر حزب الله النضالي ضد الظلام الاسرائيلي والصهيوني وقطع الليل المظلم الكافر هو مايعنيني ..والفرق بين صادق جلال العظم وبين فكر حسن نصر الله غريب جدا ومأساوي جدا .. الأول يكتب في العلمانية والفلسفة عن سنية” ثورة للحرية وعن لاهوتية ثورات الحرية .. والثاني يكتب بعمامته وعقلانيته عن عالمية الحرية ضد الفكر الديني للصهيونية المسيحية .. وعن انسانية اللاهوت .. كتب الأول صارت قطعا من الليل .. وخطابات الثاني استحالت شهبا في هذا الليل 

قديما كما نعلم أقدم ابو حيان التوحيدي على احراق كتبه احتجاجا على فقره لأن الكتب لم تجلب له ثروة .. لكن أبا حيان فضّل احراق كتبه بالنار على أن يحرقها بالتنكر لها وممارسة النقائض وبيع اسمه للأمراء والولاة وتغيير ماقاله .. وأحمد الله أن أبا حيان لم يدرك ربيع العرب والا فربما كان من بطانة الأمراء وتذوق باصبعه مذاق النفط واستقبل جون ماكين في بيته .. ودعا له بالنصر على حسن نصر الله .. وبشار الأسد

وأنا سأرمي بالكتب الى النار وسأنصحكم بأن تتبرعوا بكتب صادق جلال العظم وغيره من مثقفي الجذام والسل الفكري الى صالونات الحلاقة .. وسأستمع وكلي انتباه واصغاء .. لفكر لاهوتي لحسن نصر الله يعلمني أكثر من كتب العلمانيين كيف أكون انسانا وحرا وعاقلا ولا آكل لحوم البشر .. بل أخشى حتى على الحجر .. فماذا تنفعنا كل كتب العرب وأضواء كتبهم ان لم تمنعنا من أكل لحوم البشر .. وسأنتظر مجيء نصر الله والفتح .. ولن أنتظر مجيء جون ماكين .. ولن أنتظر عودة اللحم الى عظم صادق جلال العظم ..الذي سقط لحمه عن عظمه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s