هل من مهام أساتذة التربية الإسلامية، ومن خلال جمعيتهم، إصدار فتاوى التكفير، والتهديد بالقتل؟…!!!


بقلم / محمد الحنفي

عندما نتكلم عن أساتذة التربية الإسلامية، الذين ينسون أن مهمتهم التي كلفوا بها، هي التدريس، الذي يقتضي الحرص على ضبط المعرفة الدقيقة بمادة التدريس، وبالمنهجية الدقيقة، التي تحكم عملية التدريس، وبالأهداف العامة، والخاصة، المتوخاة من وراء عملية التدريس، ويعتقدون، أو بالأصح، يتوهمون أنهم أوصياء على الدين الإسلامي. والدين الإسلامي من وصايتهم براء. وهذا الوهم، هو الذي يعطيهم الحق في تحويل تلميذاتهم، وتلاميذهم، إلى مخبرين عما يجري في الأقسام الأخرى، من أجل جمع المعلومات عن الأساتذة:

هل يلتزمون بالمنهج الإسلامي؟

أو لا يلتزمون به؟

ليبنوا على ما يتلقونه من مخبريهم، تقاريرهم التي يرفعونها إلى مكتب جمعية أساتذة التربية الإسلامية، للتداول في اتخاذ القرار، وتعميم ذلك القرار على تلميذات، وتلاميذ الثانويات الإعدادية، والتأهيلية، ومن خلال المساجد التي يرتادونها، في مختلف الأحياء، ليتناول التلاميذ، والناس جميعا، تكفير هذا الأستاذ، أو ذاك. وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى انتداب من يبلغ قرارات التكفير، إلى الأساتذة الذين تم تكفيرهم، وتهديدهم مباشرة بالقتل، إن هم تمادوا في كفرهم، ولم يعلنوا أمام تلميذاتهم، وتلاميذهم، وأمام أساتذة التربية الإسلامية، ومن خلال جمعيتهم، عن توبتهم، وعن إيمانهم بالدين الإسلامي، كما يراه أساتذة التربية الإسلامية، الذين لا نشك، ومن خلال ما يمارسونه على غيرهم من الأساتذة، الذين يخالفونهم الرأي. وإلا، فإن مصيرهم حد القتل.

والأساتذة المستهدفون بالتكفير، بالدرجة الأولى، هم أساتذة الفلسفة، التي تدفع التلميذات، والتلاميذ، إلى إعمال عقولهم في الكون، وفي الطبيعة، وفي الإنسان، ومن خلال طرح السؤال، والبحث عن الإجابة عليه، في أفق أن تصير تلك الإجابة علمية دقيقة، تقود إلى إنتاج المعرفة العلمية، التي تؤدي بدورها إلى طرح الإشكالية، أو الإشكاليات الفلسفية، التي تأخذ المزيد من النقاش، المنتج للأفكار الفارزة لطرح الأسئلة، التي تحتاج إلى أجوبة علمية دقيقة، منتجة للمعرفة العلمية الدقيقة، الفارزة للإشكالية، أو الإشكاليات الفلسفية. وهكذا، إلى ما لا نهاية، نظرا للعلاقة الجدلية القائمة بين الفلسفة، والعلم، وبين المعرفة الفلسفية، والمعرفة العلمية.

وتحريك عقول التلميذات، والتلاميذ، والتربية على التفكير العقلاني السليم، يعتبر من مهام أساتذة الفلسفة في التعليم الثانوي التأهيلي، التي عليهم أن ينجزوها بامتياز، لإخراج المجتمع المغربي من حالة اللا عقلانية، التي تسود فيه، وتكبل قدراته، التي لا حدود لها، والتي يلعب أساتذة التربية الإسلامية، بفتاواهم التكفيرية، دورا كبيرا في عملية التكبيل تلك، مما يجعل المجتمع المغربي يزداد تخلفا، وكادحوه يزدادون قهرا.

وأساتذة التربية الإسلامية، هم أساتذة مادة التربية الإسلامية، وإذا أوجدوا جمعية تنظم العلاقة فيما بينهم، فلأجل تبادل الخبرات، وليس من أجل تنظيم شبكة من التلميذات، والتلاميذ المخبرين، لتلقي تقارير عما يقوم به مختلف الأساتذة، في أقسام التدريس المختلفة، والقيام بدراستها، في إطار جمعية أساتذة التربية الإسلامية، من أجل تحديد:

من هو المومن؟

ومن هو الكافر من أطقم الأساتذة، في مختلف الثانويات الإعدادية، والتأهيلية، على مستوى المدينة، أو القرية الواحدة، وعلى المستوى الوطني؟

وهذا العمل الذي تقوم به هذه الجمعية، التي أنشأها أساتذة التربية الإسلامية، تقوم بمهام لا علاقة لها بتدريس مادة التربية الإسلامية، خاصة، وأن المنتمين إليها، صاروا ينظمون شبكات من التلاميذ المخبرين، كما تقول الوقائع على الأرض، على مستوى كل ثانوية إعدادية، أو تأهيلية على حدة، لتتوفر لها المعطيات الضرورية عن كل أستاذ، حتى تقرر في صحة إيمانه، أو تكفيره.

فلماذا يقوم أساتذة التربية الإسلامية بدور لا تقوم به إلا الاستعلامات البوليسية؟

ألا يدري أساتذة التربية الإسلامية، أنهم يربون التلاميذ من أجل أن يصيروا مخبرين، عندما يغادرون المدرسة؟

ومن أوكل إليهم مهمة تنظيم أجهزة التجسس، الخاصة بهم، داخل الثانويات الإعدادية، والتأهيلية؟

وما هي الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها؟

ألا يكفيهم أن العديد من الشباب المغربي، صاروا يعدون من الإرهابيين، وعلى المستوى الدولي؟

وهل يمكنهم أن يدرسوا مادة التربية الإسلامية، كما هي في المقررات الرسمية؟

ألا يعملون على أدلجة الدين الإسلامي، من خلال قيامهم بدروس التربية الإسلامية؟

ومن هي الجهة المستفيدة من أدلجتهم للدين الإسلامي؟

أليست أدلجتهم للدين الإسلامي، هي التي تقف وراء إصدار فتاوى التكفير، في صفوف الأساتذة، المخالفين لهم في أدلجة الدين الإسلامي؟

ألا يهدف تكفيرهم للعديد من الأساتذة، محاصرة العمل العقلي، الذي أكد عليه الدين الإسلامي؟

ألا تعتبر ممارستهم مصدرا لتخلف الشعب المغربي؟

وما رأي الجهات الرسمية، التي أعدت أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، من أموال الشعب المغربي، وتؤدي أجورهم، من أموال الشعب المغربي، من اجل أن يصدروا فتاوى التكفير، في أبناء الشعب المغربي، في ممارسة أساتذة التربية الإسلامية، وفي ممارسة جمعيتهم؟

وما رأي هذه الجهات، فيما تقوم به جمعية أساتذة التربية الإسلامية؟

لماذا لا يفرضون احترام المهام، الموكولة إلى أساتذة التربية الإسلامية؟

ولماذا تقف إدارة المؤسسة الثانوية، الإعدادية، أو التأهيلية دائما، إلى جانب أساتذة التربية الإسلامية، ضد بقية الأساتذة؟

ولماذا يلجأ أساتذة التربية الإسلامية، إلى المساجد، لترويج الأكاذيب عن الأساتذة المخالفين لهم؟

إن قيام أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، المتظاهرين باللحى الطويلة، والهمجية، تعبيرا عن أدلجتهم للدين الإسلامي، بتنظيم الاستعلامات (الاستخبارات)، بواسطة التلميذات، والتلاميذ، من أجل جمع المعلومات عن ما يقوم به أساتذة المؤسسة التعليمية في أقسامهم، من أجل تثبيت إيمانهم بالدين الإسلامي، كما يؤدلجه أساتذة التربية الإسلامية، ومن خلال جمعيتهم المؤدلجة للدين الإسلامي، أو نفي ذلك الإيمان عنهم، وتكفيرهم، وترويج ذلك في مختلف المؤسسات التعليمية، وفي المساجد، وبين التلاميذ، والآباء، وتحريض الكل ضدهم. ولا يمكن اعتبار عمل، كهذا، إلا ممارسة بوليسية، لصالح جهة معينة. وهذه الجهة، لا يمكن أن تكون إلا الحزب المؤدلج للدين الإسلامي، أو أحد التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، الذي يسعى إلى الوصول إلى مراكز القرار، لتأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل. وفي هذا الأفق، يسعى أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، ومن خلال جمعيتهم، إلى تجييش التلاميذ، والآباء، وكل أفراد المجتمع، والركوب عليهم، لتكفير كل من خالفهم الرأي، لفرض استبدادهم بالواقع، عن طريق الاستغلال الأيديولوجي، والسياسي.

وأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، لا يأخذون بعين الاعتبار، أنهم يربون التلاميذ، على أن يصيروا جواسيس على أساتذتهم. وعمل كهذا، لا علاقة له بالدين الإسلامي. فقد جاء في القرءان الكريم: (ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا، فكرهتموه)، كما أن التلاميذ الجواسيس على الأساتذة، يصيرون جواسيس لصالح جهات معينة، عندما يغادرون المدرسة، فكأن أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، يعدون الجواسيس على جميع أفراد المجتمع، من خلال إشرافهم على تربية التلميذات، والتلاميذ، على التجسس على المتنورين من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، والتأهيلي.

وهذه المهمة المتمثلة في تربية التلميذات، والتلاميذ على التجسس، لا يمكن أبدا أن ترد في قرار التعيين الوزاري، الذي لا يمكن أن يتجاوز أن كل أستاذ هو أستاذ (التربية الإسلامية)، وليس أستاذ التربية على التجسس، الذي لا يمكن أن يصير، كذلك، مادة للتدريس. ولذلك، فهم عندما يربون تلميذاتهم، وتلاميذهم على التجسس، وعندما ينظمون أجهزة التجسس، من بين التلميذات، والتلاميذ، وتحت إشرافهم، إنما يأخذون توجها حزبيا معينا، مؤدلجا للدين الإسلامي، من خلال العمل على:

1) محاصرة الفكر التنويري، الذي يمكن أن يتسرب إلى فكر، وممارسة التلاميذ، عن طريق أساتذة الفلسفة بالخصوص، وعن طريق أي أستاذ متنور، مهما كانت المادة التي يدرسونها، حتى وإن كانت هي مادة التربية الإسلامية؛ لأن أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، تعودوا على العيش في دهاليز الظلام، ولا يحملون في أدمغتهم إلا الفكر الظلامي، الذي يجعلهم مرعوبين، ومرهوبين من كل فكر تنويري.

2) تجييش التلاميذ، والآباء، وجميع أفراد المجتمع، المضللين بأدلجة الدين الإسلامي، وراء الأحزاب، والتوجهات التي ينتمون إليها، من أجل ألا تستقوي بهم، وخاصة في المحطات الانتخابية، التي تمكنهم من الوصول إلى مراكز القرار: إما لتأبيد الاستبداد القائم، كما حصل في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أواخر سنة ،2011 والتي صار فيها حزب مؤدلج للدين الإسلامي مترئسا للحكومة، ومتحملا للمسؤولية الأولى، في تدبير الشأن العام، وإما لفرض استبداد بديل، كما حصل في تونس، وفي مصر.

والأهداف التي يسعى مؤدلجو الدين الإسلامي إلى تحقيقها، من خلال صيرورتهم أساتذة التربية الإسلامية، تتمثل في:

1) استغلال دروس التربية الإسلامية، لجعل التلميذات، والتلاميذ، يعتقدون أن أدلجة الدين الإسلامي، هي التي تمثل حقيقة الدين الإسلامي، مع أنها، في الواقع، ليست إلا تحريفا للدين الإسلامي.

2) جعل التلاميذ يعتقدون أن اتباع أساتذة التربية الإسلامية، والقيام بخدمتهم، وتنفيذ أوامرهم، هو المدخل إلى ضمان الدخول إلى الجنة يوم القيامة، مع أنهم يصيرون حاملين لقيم، لا علاقة لها بالقيم النبيلة، التي جاء بها الدين الإسلامي.

3) تجييشهم وراء أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، الذين يعملون على تجييشهم وراء الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، في أفق صيرورتهم وسيلة للوصول إلى مراكز القرار.

4) تنظيم التلميذات، والتلاميذ، في الإطارات الشبابية، أو الجماهيرية التابعة للحزب، الذي ينتمي إليه أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي.

5) وقوفهم وراء وصول الحزب المؤدلج للدين الإسلامي، إلى مراكز القرار، من أجل العمل على تأبيد لاستبداد القائم، أو من أجل فرض استبداد بديل.

وأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، عندما يربون تلميذاتهم، وتلاميذهم، على أدلجة الدين الإسلامي، إنما يعدونهم لممارسة كافة أشكال الإرهاب على أساتذتهم، وعلى أسرهم، وعلى أبناء الأحياء، التي يقطنون بها، وعلى زملائهم في المؤسسات، التي يدرسون بها، وعلى أساتذتهم غير المؤدلجين للدين الإسلامي، وأكثر من هذا، فإنهم يفرزون، من بينهم، من يمارس الإرهاب على المجتمع برمته، كما حصل في الدار البيضاء، وفي مراكش، ومن يمارس الإرهاب العالمي، كما هو الشأن بالنسبة للعديد من المغاربة، الذين يؤسسون خلايا إرهابية في هذه الدولة، أو تلك، بل ينخرطون في الحركات الإرهابية، التي عرفتها أفغانستان، والعراق، على سبيل المثال، والتي تعرفها سورية حاليا.

وأساتذة التربية الإسلامية، لا يلتزمون بتدريس التربية الإسلامية، كما هي في المقررات الدراسية، بل كيف تمليها أدلجتهم للدين الإسلامي، وفي إطار التنسيق فيما بينهم، الذي تشرف عليه جمعية أساتذة التربية الإسلامية، والتي تحدد الأولويات، والأهداف، التي يجب أن تتحقق من وراء تدريس مادة التربية الإسلامية في التعليم الثانوي الإعدادي، والتأهيلي، حتى يصير الالتزام بإشاعة أدلجة الدين الإسلامي بين التلاميذ، عملا يوميا، لأساتذة مادة التربية الإسلامية.

وأساتذة التربية الإسلامية، عندما يدرسون التربية الإسلامية، يتوهمون أنهم يدرسون التربية الإسلامية، وهم، في الواقع، لا يدرسون إلا أدلجة الدين الإسلامي، من خلال تدريس أدلجة التربية الإسلامية، التي تتحول إلى مناسبة لجعل التلميذات يتعاملن مع أجسادهن على أنها عورة، من شعر الرأس، إلى أخمص القدمين، وضرورة ستر تلك العورة، في الوقت الذي لا نجد في القرءان، ما يشير إلى أنها عورة، كما تتحول إلى مناسبة لجعل التلاميذ يربون ذقونهم، من منطلق: أن تربية الذقن، هي الإسلام، وهي الإيمان، واستغلال التواجد في الأقسام، للتربية على التفريق بين التلميذات، والتلاميذ، فكأنهم أتوا إلى القسم لشيء آخر، غير الدرس، ليتحول كل ذلك إلى مناسبة لتربية التلميذات، والتلاميذ، على القبول بالاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، وامتهان كرامة الإنسان، وعلى أفضلية الرجل على المرأة، وغير ذلك، مما يعد الأجيال المتعلمة، إلى الاستعداد للعمل، مستقبلا، على تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل. وذلك هو واقع عمل أساتذة التربية الإسلامية، الذين منهم من يدعى بين التلميذات، والتلاميذ، بالدكتور. ولكن في أدلجة الدين الإسلامي، وفي إعداد الإرهابيين.

وعندما نقول: إن أساتذة التربية الإسلامية، لا يدرسون إلا أدلجة الدين الإسلامي، ولا يتخرج على أيديهم إلا من في نفسه شيء من الإرهاب، إن لم يتحولوا إلى إرهابيين، قبل التخرج، فإننا لا نجانب الصواب أبدا، خاصة، وأن ما يعبر عنه هؤلاء التلاميذ، وما ينتجونه من ممارسات، تجاه بعضهم البعض، وتجاه الأساتذة، كلها تدل على أن أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، لا يدرسون إلا أدلجة الدين الإسلامي، ولا يتخرج على أيديهم، إلا من في نفسه شيء من الإرهاب، إن لم يكن إرهابيا.

ونحن لا نشك، أن الجهة المستفيدة من قيام العديد من أساتذة التربية الإسلامية المؤدلجين للدين الإسلامي بأدلجة التربية الإسلامية، وإنتاج الإرهابيين ,تكفير الأساتذة،  تتمثل في الدولة، باعتبارها قائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي، خاصة، وأنها تعتبر نفسها مؤدلجة للدين الإسلامي، كما تدل على ذلك فقرات برامج، ومقررات مادة التربية الإسلامية، في مختلف المستويات التعليمية، ثم الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، الساعية إلى تأبيد الاستبداد القائم، ثم التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، والساعية إلى فرض استبداد بديل، ثم المنظمات الجماهيرية المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تنشئها الدولة من أموال الشعب المغربي، أو التي تنشئها الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، بما في ذلك النقابات، التي تنشئها، أو تنتمي إليها العناصر المنتمية إلى التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، الساعية إلى تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل. وهذه الجهات، لا يمكن أن يستمر وجودها، إلا على أساس أدلجة الدين الإسلامي، التي يتربى عليها التلاميذ، على أيدي أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي.

وأدلجة الدين الإسلامي، هي التي تقف وراء إصدار فتاوى التكفير، في صفوف أساتذة مختلف المواد، وخاصة، أساتذة الفلسفة، الذين يربون التلميذات، والتلاميذ، على استخدام عقولهم. ذلك أن إصدار فتاوى التكفير، صار عملة صعبة، تستطيع أن تخضع بها من تشاء، وتستطيع أن تمارس بواسطتها التحريض، ضد كل من لا ترغب في استمرار وجوده في الحياة، حتى يتوقف دوره في التأثير في من تستهدفهم أدلجة الدين الإسلامي، حتى يتصدى لقتلهم، من اعتقدوا أن تلك الأدلجة، هي الدين الإسلامي، دون أن يبذلوا أي مجهود للرجوع إلى الكتاب، والسنة، والوقوف على حقيقة الدين الإسلامي، التي تمدنا، من خلال فهمنا العميق لهما، بالقيم النبيلة، التي تنقلنا إلى مستوى الإنسانية، في مفهومها المطلق، الذي توحي به الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، الذي يجسد، فعلا، ما تسعى إلى تحقيقه قيم الدين الإسلامي النبيلة، في كل فرد من أفراد المجتمع، وفي أي مكان من العالم، ولا يمكننا أن نتجنب إنتاج الإرهابيين، وممارسة كافة أشكال الإرهاب، إلا بوضع حد لأدلجة الدين الإسلامي، التي تؤدي إلى استغلال الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا.

ويهدف مدرسو التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، من وراء تكفيرهم للعديد من أساتذة التعليم الثانوي، ومنهم أساتذة الفلسفة المتنورون، والعقلانيون، إلى محاصرة العمل العقلي، الذي أكد عليه الدين الإسلامي، في غير ما آية من القرءان الكريم؛ لأن إعمال العقل، يتناقض تناقضا مطلقا، مع أدلجة الدين الإسلامي، التي لا تعد إلا التلاميذ الأغبياء، الذين ينساقون وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، ذلك الانسياق الذي لا مجال فيه لاستخدام العقل، حتى لا يتم تكفيره، الذي لا يعني إلا قتله، لخروجه عن إجماع الجماعة، التي جيشته بأدلجة الدين الإسلامي.

ومعلوم، أن ممارسة أدلجة الدين الإسلامي، وتحويل تدريس التربية الإسلامية، إلى مناسبة للتربية على أدلجة الدين الإسلامي، التي تختفي منها، وبصفة نهائية، التربية الإسلامية، كما هي في المقررات الدراسية. وهذه الممارسة، هي التي تقف، ومنذ مقتل عثمان بن عفان، وراء هذه الصراعات الدموية، التي يخوضها مؤدلجو الدين الإسلامي فيما بينهم، وضد الدول القائمة، والتي لا تنتج من ورائها إلا المزيد من التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي تراكم في طريق شعوب المسلمين، في الوقت الذي تخضع فيه هذه الشعوب للاستغلال الهمجي، الذي تمارسه الأنظمة القائمة في بلدان المسلمين، كما تمارسه الطبقات الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال، كما تمارسه الشركات العابرة للقارات. والجميع يمارس الاستغلال الهمجي، لصالح الرأسمالية المحلية، ولصالح النظام الرأسمالي العالمي، في الوقت الذي يشغلنا، مؤدلجو الدين الإسلامي، بالصراعات الهامشية، التي لا محل لها من الإعراب، كما يقول علماء النحو، خاصة، وأن الصراع ليس قائما بين السماء، والأرض، بقدر ما هو قائم بين من يستغل، ومن يمارس عليه الاستغلال، وحتى لا تلتفت الجماهير الشعبية الكادحة، إلى ما يمارس عليها من استغلال، ومن أجل أن لا تمتلك وعيها به، يلجا مؤدلجو الدين الإسلامي، ومنهم أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، إلى شغل هذه الجماهير، بتكفير هذا الأستاذ، أو ذاك، من أجل أن ينالوا رضى الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال، ورضى الشركات العابرة للقارات، ورضى النظام الرأسمالي المحلي، على حد سواء.

والجهات الرسمية، التي يجري كل شيء أمام أعينها، لا تظهر مكانها أية بادرة تجاه أساتذة التربية الإسلامية، بل إن أساتذة التربية الإسلامية، يعتبرون وصايتهم على الدين الإسلامي، وتكفير كل من خالفهم الرأي، حقا مكتسبا، لا يجب التفريط فيه. وهذا الحق، ينطلقون منه في بناء جهاز استخباراتي من التلميذات، والتلاميذ، يعمل تحت إشرافهم، لجمع المعلومات المتعلقة بكل أستاذ، من أجل تأكيد إيمان البعض، وتكفير البعض الآخر. والمفروض في الجهات المسؤولة، أن تقف على ما يقوم به أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، في حق التلميذات، والتلاميذ، وفي حق الأساتذة، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة، لفرض احترام أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، لباقي الأساتذة في التعليم الثانوي، الإعدادي، والتأهيلي، وخاصة أساتذة الفلسفة، وإلا، فبأي حق:

1) يفرض أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، وصايتهم على الدين الإسلامي.

2) يلجأون إلى تنظيم جهاز استخباراتي داخل كل ثانوية: إعدادية، أو تأهيلية، لجمع المعلومات عن ما يتفوه به الأساتذة داخل أقسامهم، ومع تلميذاتهم، وتلاميذهم.

3) يكفرون الأساتذة الذين يربون في تلميذاتهم، وتلاميذهم، مهارات استخدام عقولهم، لامتلاك، واستنتاج الأفكار.

4) يوجهون التهديد المباشر للعديد من الأساتذة، وأمرهم بالتوبة.

5) يشيعون تكفير الأساتذة بين التلاميذ، وفي مختلف الثانويات، وفي المساجد، مما لا يمكن اعتباره إلا تحريضا على القتل.

6) يوظفون جمعيتهم ضد الأساتذة، الذين يخالفونهم الرأي.

ونفس الجهات الرسمية، لا تقوم بأي شيء تجاه جمعية أساتذة التربية الإسلامية، التي توظف ضد الأساتذة، الذين يخالفون أساتذة التربية الإسلامية الرأي فيما يمارسونه، وفي وصايتهم على الدين الإسلامي، وأدلجتهم له. وقد كان المفروض أن تتحدد مهام، وأهداف جمعية التربية الإسلامية، التي يجب أن لا تتجاوزها. وإلا، فإن حل الجمعية يبقى واردا، إذا لم تلتزم بمهامها، وبالعمل على تحقيق أهدافها المحددة، في نظامها الأساسي.

وأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، لا يلتزمون بمهام التدريس، التي ينشغلون عنها، باستعراض المعلومات الاستخباراتية، عن الأساتذة، مع تلميذاتهم، وتلاميذهم، الذين يتلقون من أساتذة التربية الإسلامية، وفي حصص التربية الإسلامية، فتاوى التكفير، التي يشرعون، مباشرة، بإشاعتها داخل المؤسسات، التي ينتمون إليها، وفي أسرهم، وأحيائهم في المساجد، التي يصلون فيها، والغريب أن الجهات الرسمية، لا تفكر بأية بادرة، لإلزام الأساتذة المدرسين، لمادة التربية الإسلامية، بالالتزام بالمقررات الدراسية، مما يجعلهم يتمادون في ممارستهم، وفي وصايتهم على الدين الإسلامي.

وفي ظل استفحال أمر ممارسة أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، نجد أن إدارة كل مؤسسة ثانوية: إعدادية، أو تأهيلية، ينحازون في معظم الأحيان، إلى أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، ويتبنون تكفيرهم للأساتذة المتنورين، لتصير مشكلة التكفير، قائمة بين الإدارة، وبين الأساتذة. وهو ما يترتب عنه نزاع قد يؤدي إلى عرض المزيد من الأساتذة، على المجالس التأديبية، التي قد تقترح التوبيخ، أو التنقيل، أو التوقيف، أو الإحالة على التقاعد، أو الطرد، أو أي شكل من أشكال العقوبات. وقد كان المفروض، أن ترفض الإدارة تدخل أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، فيما يقوم به جميع أساتذة التخصصات المختلفة في أقسامهم، وفي علاقتهم بالتلميذات، والتلاميذ، وأن تتدخل لتفكيك الأجهزة الاستخباراتية، التي ينظمها أساتذة التربية الإسلامية، من بين التلاميذ، لجمع المعلومات عن كل أستاذ على حدة، من أجل تثبيت إيمانه، أو تكفيره، حتى تتجنب قيام المشاكل، فيما بين أساتذة المؤسسة الواحدة، وفيما بين أساتذة مختلف التخصصات، وأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي. ولعل إدارة كل مؤسسة ثانوية: إعدادية، أو تأهيلية، عندما تنحاز إلى جانب أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، فلأن المسؤولين عنها، يخافون، هم بدورهم، من التكفير، فكأن أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، رسل من عند الله، يتلقون الوحي منه، ومعصومون من الخطأ، ويعلمون علم الغيب، وما في الصدور، مع أنهم مجرد بشر، ولا يختلفون عن البشر في شيء.

وأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، يذهبون إلى المساجد، لترويج الأكاذيب عن الأساتذة، المخالفين لهم في الرأي، إنما يسعون إلى تعميم تكفيرهم، للمخالفين لهم، على جميع أفراد المجتمع، وهو ما يقحم أئمة المساجد، ومرتاديها، من بين أفراد المجتمع، في عملية التكفير تلك، التي تصير قضية دينية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، ويمكن أن تتحول إلى قضية إعلامية، يترتب عنها انشغال جميع أفراد المجتمع، بالمسالة الدينية، وبالخطورة المفتعلة، التي تتهدد الدين الإسلامي، على مستوى التعليم الإعدادي، والثانوي، لأجل خلق رأي عام داعم لأساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجين للدين الإسلامي، الذين يصيرون بذلك متحكمين في مسار التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، من أن يتم إعدادهم للتلاميذ، من أجل أن يصيروا بدورهم مؤدلجين للدين الإسلامي، الذين تتغذى منهم الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تسود في المجتمع المغربي، والتي وصلت إلى رئاسة الحكومة، والتي يمكن أن تصل إلى السلطة، لفرض استبداد بديل، كما يحصل في تونس، وفي مصر، وفي ليبيا، وكما يمكن أن يحصل في سوريا.

فلماذا لا يلتزم أساتذة التربية الإسلامية، بمهمة تدريس مادة التربية الإسلامية، كما هي منصوص عليها في قرارات تعيينهم؟

ولماذا يلجأون إلى أسلوب تربية التلاميذ على التجسس، كممارسة إرهابية، بدل العمل على ترسيخ القيم النبيلة، المستمدة من النص الديني؟

ولماذا يحرصون على الفصل بين التلميذات، والتلاميذ في أقسامهم؟

أليس ذلك ناجما عن كونهم لا يفكرون إلا في الجنس، بدل التفكير في ترسيخ قيم الاحترام بين الجنسين؟

ولماذا يصرون على تكفيرهم، لمن يخالفهم الرأي من الأساتذة، وخاصة أساتذة مادة الفلسفة؟

أليس ذلك ناجما عن عجزهم، عن فهم، واستيعاب حقيقة الإيمان، وحقيقة الإسلام؟

وهل نحن لا زلنا نعيش في عصر الدعوة إلى الإيمان بالدين الإسلامي؟

وما رأي وزارة التربية الوطنية، فيما يقوم به أساتذة التربية الإسلامية، المؤدلجون للدين الإسلامي، في مختلف مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، والتأهيلي؟

ولماذا لا يقوم مندوبو وزارة التربية الوطنية، في مختلف الأقاليم، بوضع حد لظاهرة التكفير في التعليم الثانوي: الإعدادي، والتأهيلي؟

وما رأي السادة المفتشين، في ممارسة أساتذة التربية الإسلامية، التي لا علاقة لها بتدريس مادة التربية الإسلامية؟

إن الجهات المسؤولة، على جميع المستويات، يجب أن تتحمل مسؤوليتها، في الحد من تحويل دروس التربية الإسلامية، إلى مناسبة لإنتاج الإرهاب، والإرهابيين.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s