جذور الإرهاب الإسرائيلى


صورة

 كانت نشأة العصابات الصهيونية فى العصر الحديث على الأراضى الفلسطينية منذ أيام الانتداب البريطانى على فلسطين، فى محاولة منها للضغط على سلطات الانتداب وعلى المواطنين العرب هناك، من أجل إقامة الوطن القومى لليهود

فى تلك الأيام كانت الهجرات اليهودية إلى فلسطين كثيرة ومتصلة، ولم تجد الحركة الصهيونية بُدّا من إجلاء العرب عن أراضيهم بقوة السلاح، فكونت الوكالة اليهودية ميليشيات عسكرية بدعوى حماية مستعمراتها المتزايدة.
وفى أواخر الثلاثينيات، كان العدوان الصهيونى على السكان الفلسطينيين يتزايد عنفا، واقترن هذا الاعتداء بعصابتين عسكريتين هما: “الهاجاناة” و”الأرجون زفاى ليومى” أى المنظمة العسكرية القومية.
وكانت هذه العصابات تؤمن بأن الوسيلة الوحيدة لإقامة الوطن القومى لليهود هى إحراج مركز الإنجليز فى أثناء الحرب العالمية ليتركوا فلسطين.
وعلى الرغم من أن إعلان قيام دولة الكيان الصهيونى كان عام 1948، إلا أن العصابات الصهيونية التى كانت موجودة قبل هذا التاريخ قد بدأت فى تنظيم نفسها بعد وعد بلفور عام 1917، فى محاولة لتمهيد الأرض لقيام الدولة، وكان هذا التمهيد لا بد أن يشتمل على عمليات إرهابية تستطيع بها هذه العصابات إرهاب أصحاب الأرض، وذلك حتى يتركوا الأرض ويهربوا خوفا ورعبا من بطش هذه العصابات الصهيونية.
ولقد قامت هذه العصابات الصهيونية بسلسلة من التعديات على المواطنين العرب المسالمين فى فلسطين، وكانت أول مجزرة هى “يافا الأولى” فى مايو 1921، والتى راح ضحيتها أكثر من 150 فلسطينيا، ومجزرة “القدس القديمة” فى أغسطس 1929، وسقط نتيجتها أكثر من 250 فلسطينيا، ومجزرة “يافا الثانية” فى أكتوبر 1933، وذهب ضحيتها أكثر من 300 فلسطينى، وعلى الرغم من بشاعة وضخامة هذه المذابح إلا أن الإعلام الغربى لم يلفت إليها الأنظار، محاولا تصوير هذه المجازر على أنه صراع داخلى وحرب أهلية بين سكان البلد الواحد، حتى كانت أولى المجازر التى التفت إليها العالم باعتباره عملا إرهابيا صهيونيا يؤرخ لبداية الصراع العربى الإسرائيلى، وهى مجزرة “دير ياسين”، التى قال عنها “إسحاق شامير” زعيم إحدى العصابات الصهيونية، ورئيس وزراء الكيان الصهيونى فيما بعد: (لولا مذبحة دير ياسين لما قامت دولة إسرائيل).
الإرهاب بالقانون:
إذا جاز لنا أن نطلق مثل هذا المصطلح “الإرهاب بالقانون”، فيمكننا أن نطلقه على القوانين التى أصدرتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والتى ليس لها مثيل فى قوانين العالم أجمع، وهى قوانين تمارس الإرهاب على أصحاب الأرض من الفلسطينيين.
ولعل أكثر القوانين إرهابا يتمثل فى قانون العودة، وقانون الجنسية، وهما قانونان مكملان لبعضهما البعض:
قانون العودة: صدر فى يوليو 1950، والذى تحولت بموجبه “اليهودية” من ديانة سماوية إلى مادة قانونية عنصرية، تمنح لصاحبها حقا لا يجوز أن يمنح لغيره، وهذا القانون يمنح بشكل إلى جميع اليهود فى العالم أجمع الحق فى الهجرة إلى فلسطين والاستيطان بها، حتى ولو لم تكن قدمه قد وطأت أرضها من قبل، بينما الفلسطينى الذى ولد ونشأ فى فلسطين، واضطره الإرهاب إلى الهجرة، ويريد العودة إلى وطنه بهذا الحق، يحرم من العودة.
قانون الجنسية: صدر عام 1952، وهو قانون كما قلنا يكمل قانون العودة، ويمثل تجسيدا للنزعة الاستيطانية العنصرية الصهيونية، حيث يجعل الحصول على الجنسية بالنسبة إلى السكان الأصليين مسألة صعبة، فى حين يسمح لليهود فى دول العالم المختلفة بالحصول عليها، والتمتع بازدواج الجنسية، حتى ولو لم يقيم بالدولة الصهيونية.
وقد نص القانون فى أحد بنوده على منح الجنسية الإسرائيلية للمقيمين من غير اليهود، الذين كانوا مواطنين فلسطينيين، ومسجلين بموجب مرسوم تسجيل السكان الصادر عام 1949، لكن ذلك يصطدم باتباع إجراءات صارمة وقاسية، ومنها موافقة وزير الداخلية على التجنس، حتى بعد استيفاء كل الشروط.
وإضافة إلى قانون العودة وقانون الجنسية، هناك مجموعة أخرى من القوانين، التى من المفترض أنها تطبق على الجميع بمن فيهم اليهود، لكنها فعليا لا تطبق إلا على الفلسطينيين، وأهم هذه القوانين ما يسمى بقانون الطوارئ، الذى أصدرته سلطات الاحتلال البريطانى عام 1945، ثم صادق عليه الكنيست الإسرائيلى بعد قيام دولة الكيان الصهيونى، مع إدخال بعض التعديلات عليه.
وبهذا القانون يجوز للسلطات العسكرية الإسرائيلية توقيف الأشخاص، وطرد أى فلسطينى من سكنه، وفرض الإقامة الجبرية، وتحديد حرية التنقل، كما تخولها حق دخول أى مكان وتفتيشه، ومصادرة أى بضائع تجدها، ومنع المواطنين من استخدام ممتلكاتهم الخاصة، إلى جانب فرض حظر التجول، وحق احتجاز أى مواطن بصفة دائمة دون ذكر أى تهمة محددة.
ووفق هذه الأنظمة تتمكن السلطات العسكرية من مصادرة الممتلكات، والطرد خارج البلاد، والمنع من العودة، إضافة إلى القيود على حرية الاجتماع.
مصادرة الأراضى:
وإذا كانت القوانين السابقة تكبل العنصر البشرى وتصادر حريته، فهناك قوانين تسعى للسيطرة على، ومصادرة الأراضى الفلسطينية، وكانت البداية فى إنشاء اليهود لما أسموه “الصندوق القومى اليهودى”، وهو إحدى مؤسسات الوكالة اليهودية فى فترة ما قبل قيام الدولة، وقد تحول هذا الصندوق إلى مؤسسة حكومية بعد قيام الدولة، وينص دستوره على أنه شركة تحت سيطرة اليهود، تهدف إلى “توطين اليهود على الأراضى التى يتم الحصول عليها”، والتى يحق لليهود وحدهم استخدامها، ولا تنقل ملكية هذه الأراضى بالبيع أو بأى طريقة أخرى، فهى مملوكة ملكية خاصة للشعب اليهودى، ولا يجوز لغير اليهودى التعامل على هذه الأراضى، حتى ولو بصفة أجير، علما بأن حوالى 90% من أراضى فلسطين التى احتلت عام 1948 كانت تحت سيطرة هذا الصندوق.
وهكذا نجد القانون يصادر الأراضى، ونرى القانون يمنع عودتها إلى أصحابها حتى ولو بطريق البيع والشراء، فقد صدر أول مرسوم يختص بالأراضى العربية فى يونيو 1948، وتم الإعلان فيه عن أن كل ممتلكات استسلمت للقوات الإسرائيلية، أو استولت عليها هذه القوات، أو هجرها جميع سكانها، هى مناطق متروكة!! ويتم تعيين حارس لها، تمهيدا لنزع ملكيتها، لكى تئول إلى الدولة الصهيونية لاحقا.
وتبع ذلك قانون آخر يسمى قانون تركيز الأراضى عام 1960، الذى أعطى الدولة الحق فى نزع ملكية أى أرض يملكها عربى أو فلسطينى، تحت زعم تركيز الأراضى وتجميعها.
ولا تعد القوانين التى تهدف إلى نزع ملكية الأراضى منفصلة عن قانون الطوارئ، ففى كثير من الحالات يعلن الحاكم العسكرى أن منطقة ما صارت مغلقة لإجراء مناورات عسكرية عليها، ويمنع أصحابها من دخولها لأسباب تتعلق بالأمن، ثم يتم مصادرة الأرض بعد ذلك.
وفى 15 أكتوبر 1948 أصدرت إسرائيل قانونا يبيح لوزير زراعتها أن يضع اليد على الحقول العربية المهجورة (التى تحول أصحابها إلى لاجئين)، وتوزيعها على من يختاره من المزارعين اليهود.
وفى 12 ديسمبر من العام نفسه صدر قانون ثان يبيح وضع اليد على الأملاك العربية “المهجورة” فى المدن، وبذلك انتقل 40 ألف مهاجر يهودى للإقامة فى بيوت الفلسطينيين فى “حيفا”، و45 ألف مهاجر آخر للإقامة فى “يافا”، ومع نهاية عام 1949 كانت جميع بيوت الفلسطينيين الشاغرة قد أصبح يسكنها نزلاء جدد من اليهود.
ولم يقف الأمر عند مصادرة المزارع والأراضى والمساكن فحسب، إنما امتد أيضا إلى المخازن والمستودعات ووسائل النقل والورش، وإلى الفنادق والمطاعم والمقاهى.
غير أنه حتى بعد الاستيلاء على هذه الممتلكات الفلسطينية، بقيت مسألة ملكيتها غير محسومة، لذلك أصدر الكنيست الإسرائيلى فى 14 مارس 1950 ما أسموه “قانون ملكية الغائبين” الذى اعتبر أن “الغائب” هو كل فلسطينى أو عربى كان يقيم فى فلسطين قبل الأول من سبتمبر 1948، وترك ملكه بعد هذا التاريخ، ونص القانون على أن أملاك هؤلاء الغائبين ستدار بواسطة ما سماه (هيئة حراسة أملاك الغائبين)، ثم يتم توزيعها فيما بعد على المهاجرين اليهود.
وبهذه الطريقة تم تحويل مساحات هائلة من أراضى وعقارات الفلسطينيين “الغائبين” إلى “ملكية الشعب اليهودى”، وهذه الأراضى والعقارات مسجلة فى “دفاتر حسابات”، وقد قدرت قيمتها الحقيقية عام 1950 بنحو خمسة مليارات دولار.
كل هذه القوانين التى صدرت كانت لممارسة الإرهاب، ولكن بشكل مختلف، وقد كان لهذه القوانين أكبر الأثر فى إحكام الهيمنة الصهيونية على الأرض، وعلى سكانها، لتحقيق الفكرة الصهيونية، بالإرهاب، فقوانين التمييز والتفرقة العنصرية تشكل جزءا عضويا من الإطار القانونى للدولة الصهيونية.
عصابات الإرهاب الإسرائيلى
كان لا بد لكى تقوم دولة الكيان الصهيونى أن تنظم نفسها فى صفوف، بحثا عن فرض أمر واقع على الأرض، وهو ما يمكن أن نطلق عليه “كيانات الإرهاب الصهيونى”، التى لولاها ما قامت هذه الدولة، وهذه الكيانات هى العصابات التى ارتكبت المذابح وروعت الآمنين فى بيوتهم، وأشهر هذه العصابات هى:
عصابة الهاجاناة:
هى الاسم المختصر للمنظمة العسكرية اليهودية السرية، عملت هذه العصابة فى فلسطين إبان فترة الانتداب البريطانى، وقد تأسست عام 1920، وبلغ عدد أفرادها العاملين ضمن “الشرطة العبرية” حوالى 22 ألف إرهابى، مسلحين ومدربين من قبل الجيش البريطانى.
وكانت هذه العصابة تمتلك إذاعة سرية مهمتها الاتصال بخلاياها عند الضرورة، وكان لهذه العصابة دور سياسى مهم فى حياة اليهود المهاجرين. حيث رفضت مضمون الوثيقة الصادرة عن البرلمان البريطانى بتاريخ 17 مايو عام 1939. والتى حددت الهجرة اليهودية لفلسطين وبيع الأراضى للصهاينة، وأقرت إنهاء الانتداب البريطانى وقيام الدولة الفلسطينية. وقد أثارت هذه الوثيقة حفيظة الحركة الصهيونية بمختلف أوساطها التى اجتمعت على رفضها ومعارضتها والتصدى لها، واعتبرتها تراجعا سافرا لبريطانيا عن وعدها بإقامة الكيان الصهيونى فى فلسطين حسب وعد بلفور المشئوم كما اعتبرته تهديدا جديا للمشروع الصهيونى.
كما أن لهذه العصابة دورا مهما فيما بعد صدور قرار التقسيم عام 1947، حيث لعبت دورا أساسيا فى البحث عن مصادر للحصول على الأسلحة، وتهريبها إلى فلسطين من أجل الاستعداد لمواجهة الشعب الفلسطينى وقواه المناضلة فى الحرب المقبلة.
ثم أكملت رسالتها العدوانية، وبلغت مهامها فى هذه المرحلة ذروتها، عندما تحولت مع العصابات الصهيونية الأخرى إلى نواة للجيش الصهيونى بعد إعلان تأسيس الكيان.
عصابة البالماخ:
تشكلت فرق البالماخ فى 19 مايو عام 1936 بجهود الإرهابى “بنسحاق سادية” الذى يعود إليه الفضل فى تشكيل الدوريات فى المستعمرات بالاشتراك مع الحرس المتنقل.
وفى 15 مايو عام 1941، توحدت البالماخ مع عصابة الهاجاناة، وأصبحت الذراع الضارب لهذه العصابة، فكان هدفها الإشراف الكامل على الوضع العسكرى الصهيونى فى فلسطين، وقد مثلت هذه العصابة الإرهابية الاتجاه العنصرى التوسعى للحركة الصهيونية، ونفذت جملة من الأعمال الإرهابية والمجازر ضد السكان العرب الفلسطينيين الآمنين، من أهمها مجزرة قرية “سعسع” والتى سقط نتيجتها عشرات الشهداء والجرحى، كما استهدفت تفجير العشرات من منازل القرية.
وتم حل هذه العصابة العسكرية عام 1948 وتحولت إلى نواة الجيش الصهيونى لحماية الكيان المصطنع الوليد والمشروع الصهيونى.
عصابة الأرجون:
تأسست هذه العصابة عام 1937، بعد أن انفصلت عن “الهاجاناة”، وكان قائدها الصهيونى “جابوتنسكى”، ومن قوادها “مناحم بيجين” الذى أصبح رئيسا لوزراء الكيان الصهيونى فيما بعد.
وكان أغلب أعضائها من أنصار الحركة التصحيحية الصهيونية، حيث نشأت هذه العصابة على إثر صدور بيانهم الانشقاقى الأول لتشكيل القيادة الجديدة، فتم تعيين الإرهابى “روزنبرج” رئيسا، وانتخبت أعضاء القيادة كل من الإرهابيين “إبراهام شتيرن” سكرتير، و”ديفيد زرئييل” قائد منظمة القدس، إلى جانب عضوين آخرين، وفى أواخر شهر إبريل من عام 1937 أصدر هؤلاء الإرهابيون المبادئ التى تسترشد بها عصابتهم الجديدة ومن أهمها:
1- مصير الشعب اليهودى يحسم بقوة السلاح العبرى فوق أرض الوطن “المقصود به أرض فلسطين”.
2- تعتبر المنظمة كل يهودى يؤيد هذا الهدف حليفا لها.
3- ترى المنظمة كل شخص ينتمى إلى أمة أخرى، ويعترف بما يسمى حق الشعب اليهودى بالاستقلال فى وطنه حليفا لها.
وقد مارست هذه العصابة الإرهاب، ليس بحق العرب فحسب، بل استهدفت قوات الاستعمار الإنجليزى فى فلسطين ومنشآته ومؤسساته وحتى شخصياته الرسمية.
عصابة شتيرن:
هى المنظمة الصهيونية التى بدأت العمل فى أثناء فترة الانتداب فى فلسطين، وأسسها الإرهابى “إبراهام شتيرن”، وكان قائد العمليات بهذه العصابة “إسحاق شامير” الذى أصبح أيضا رئيسا لوزراء الكيان الصهيونى فيما بعد.
الوحدة 101:
كانت الوحدة 101 عصابة إرهابية محترفة، ولم يكن أفراد هذه العصابة يصنفون وفق رتبهم العسكرية، ولكن وفقا لكفاءتهم وتجربتهم القتالية.
وقد جرى توحيد هذه العصابة مع كتيبة المظليين فى جيش الاحتلال الصهيونى عام 1954، وذلك بمبادرة من “موشيه دايان” وأصبح “أريئيل شارون” قائدا للمظليين، ومن أعضاء هذه العصابة “رافائيل إيتان” الذى أصبح فيما بعد رئيسا لأركان جيش العدو الصهيونى فى أثناء غزو لبنان عام 1982.
وهكذا نجد قاسما مشتركا فى جميع العصابات الصهيونية، وهى أن جميع قواد هذه العصابات هم الذين تولوا قيادة دولة الكيان الصهيونى، وتوليهم لهذه المناصب السياسية لم يكن إلا لتاريخهم القذر فى ارتكاب الجرائم والمذابح فى حق الشعب الفلسطينى، والتى لم يعتذروا عنها رغم وجودهم فى هذه المناصب، وهو ما يثبت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن قادة دولة الكيان الصهيونى منذ قيامها وحتى الآن ما هم إلا مجموعة من الإرهابيين العتاة.
حركة غوش أيمونيم:
شعارها “يهودية” الأرض والدولة والعادات، وإلغاء كل ما هو غير يهودى. تستمد تعاليمها من “راف كوك” وهو لاهوتى اشكنازى الأصل، أسس حركة “مركاز هراف” عام 1924، واعتبر أن التعاليم الدينية هى المرجع الوحيد لليهودى، وأن الخروج عن ذلك يحرم اليهودى من الراحة، واشتهر بقوله: (إن دعوة اليهودية إلى فلسطين وتوطين اليهود فيها وإنشاء الأرض هو بداية الخلاص). وتوفى عام 1935 وبعد موته ظلت تعاليمه تجد لها الأنصار. ولم يكن ذلك صعبا و”راف كوك” يعطى التأويل الدينى المطلوب للأهداف التى كان “جابوتنسكى” يعطيها تأويلا سياسيا، وكل ميزته أنه يؤكد على مخاطبة الروح والنفس والإيمان والقلب، ولا يكترث بكل التعابير السياسية.
ظهرت حركة “غوش أيمونيم” بعد حرب أكتوبر 1973، والتف حولها المستوطنون، وكانت تعتبر أن “عدم تحقيق النصر الكبير” يعود إلى الانحراف عن روح اليهودية أو الخروج عن النص الدينى، فبقاء العرب فى فلسطين هو مخالفة صريحة للدين، وأمر لا يمكن للمؤمنين القبول به. والموجه الروحى للحركة الآن هو “تسفى يهودا كوك” وهو ابن “راف كوك” وهو يقدم كل الشروح الدينية اللازمة لتبرير الإرهاب والتحريض عليه، وهو يأخذ دور المشرع الذى يقدم الفكر والتأويل ويترك لغيره التطبيق والعمل السياسى. أما الإرهابى المعروف “موشى ليفنغر” فهو الشخص الذى ينقل التعاليم من عالم الفكر إلى عالم التطبيق، والحاخام “ليفنغر” من أشهر الشخصيات الإرهابية فى الكيان الصهيونى، وهو مشهور بالمطالبة بـ “قذف العرب إلى الجحيم”، ولذلك فإنه ينتقل من بلدة إلى أخرى، كى يخلق شبكة واسعة من المنظمات الإرهابية الصغيرة، تستمد تعاليمها الروحية من “تسفى يهودا كوك” وتعاليمها التطبيقية من “ليفنغر”.
وهو يعتقد أن المؤسسات الرسمية عاجزة عن الدفاع عن الأفكار اليهودية، ويجب الاستعاضة عنها بحركات إرهابية قاعدية تجبر العرب على الفرار، وتقوم بتصحيح ممارسات “الدولة” وتحقق الروح اليهودية الحقيقية.
حركة كاخ:
الممثل الأكمل للإرهاب داخل الكيان الصهيونى، ووراثة كل المعايير الفاشية فى القرن العشرين، تجمع بين اللاهوت والمافيا، وتخفى علاقاتها مع المافيا عن طريق اللجوء إلى التوراة، مؤسسها هو الحاخام “مائير كاهانا” المعروف جيدا بين المنظمات الإرهابية والعنصرية فى الولايات المتحدة، فهو من مؤسسى منظمة الدفاع اليهودى فى أمريكا وصديق حميم لأكثر من مسئول فى المافيا، وبعد أن أتقن صناعة الإرهاب نظريا وعمليا، جاء إلى فلسطين المحتلة فى عام 1969، ودفع كل الشعارات العنصرية الصهيونية وغير الصهيونية، إلى أن خلق مؤسسة له دعاها باسم “روف” أى قمع الخونة، والخونة -كما يرى- هم الذين يقبلون بالعنصر العربى الغريب على “الأراضى اليهودية”، ثم ما لبث أن أسس تنظيما جديدا هو “كاخ”.
ينحدر “كاهانا” من عائلة حاخامية، هاجرت إلى الولايات المتحدة فى مطلع القرن العشرين، ولد فى عام 1932 فى نيويورك. كان اسمه “مائير مارتن” تلقى التثقيف الدينى على يدى والده الحاخام “تشارلز كاهانا” ثم أكمل ثقافته فى حركة الشبيبة اليهودية “بيتار” ولكنه لم يلبث أن اختلف مع ممثلى “بيتار” وانضم إلى حركة “بنى عكيفا”، وكان محرك انتقاله المستمر هو البحث عن التنظيم الإرهابى الكامل، ثم جاء إلى الكيان الصهيونى.
وبالإضافة إلى “كاهانا” ضمت حركة كاخ “ايلى زئبق” الذى قُتل خلال مهاجمة للمواطنين العرب فى الخليل فى عام 1980. و”زئبق” كان مسيحيا وقناصا فى وحدة المظلات فى حرب فيتنام، وكان معروفا بميوله السادية، وقد جرح فى الحرب، وبعد أن عاد إلى أمريكا أصبح يهوديا، ثم جاء إلى فلسطين المحتلة ليتابع عمله العنصرى الذى مارسه فى فيتنام.
إن حركة “كاخ” لا تختلف فى شىء عن سائر العصابات الصهيونية، وتعدد المنظمات الإرهابية لا تعبر عن وجود اختلافات بينها، بل يعبر فقط عن التنافس فى أطر الإرهاب، وعن المزايدة فى إطلاق الشعارات الإرهابية.
ومن المهم هنا أن نذكر أن هذا الإرهابى المدعو “مائير كاهانا” قد تم قتله على يد شاب مصرى اسمه “سيد نصير”، وذلك فى أثناء إلقائه كلمة فى “نيويورك” بأمريكا عام 1990.
وقد كان من أهم برامج حركة كاخ:
1- التخلص من العرب فى الأراضى المحتلة.
2- اليهود شعب الله المختار.
3- مملكة اليهود التى اعترف بها الله تمتد من الفرات إلى النيل.
وقد قامت حركة “كاخ” بعدد من الأعمال الإرهابية منها:
محاولة السيطرة على المسجد الأقصى.
وضع خطة لنسف قبة الصخرة.
إطلاق النار على المسجد الأقصى.
المستعربون
لم يكن ماضى الكيان الصهيونى ليختلف عن حاضره كثيرا، خاصة أن القادة لم يتغيروا، ولذا وجدنا الكيان الصهيونى فى العصر الحديث يؤسس وحدة قتالية ضد الفلسطينيين، ولكن هذه المرة بالخديعة، فتم تأسيس وحدة “المستعربون” التى تتخذ من الزى العربى شراكا خداعيا للدس وسط صفوف الفلسطينيين حتى تحقق أهدافها.
وتعتبر وحدات “المستعربون” من أخطر الوحدات القتالية التابعة للجيش الإسرائيلى، وأعلن عن تشكيلها أول مرة عام 1991، عندما أكد “إيهود باراك” الذى كان يشغل آنذاك منصب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلى عن وجودها، موضحا أن السبب فى تشكيلها يرجع للرغبة فى القضاء على عناصر الإرهاب الفلسطينى -على حد زعمه- وتصفيته.
وتنقسم وحدة المستعربين إلى فرقتين: الأولى تدعى فرقة “الدوفرفان”، والثانية تدعى فرقة “شمشون”، إلا أن الفرقة الثانية تمت تصفيتها بناء على اتفاقية “أوسلو”، حيث طالبت السلطة الفلسطينية بذلك، غير أن المسئولين العسكريين الإسرائيليين قاموا بتصفية هذه الفرقة صوريا، حيث انضم أعضاؤها إلى الفرقة الأولى.
 
هذا هو تاريخ الإرهاب الصهيونى فى أرض فلسطين، وهذه هى حقائق التاريخ التى لا ينكرها أحد، حتى قادة الصهاينة أنفسهم، بل يعتبرون أن ما فعلوه كان من واجباتهم المقدسة.
ولذلك فنحن لا نعترف لهذا الكيان الغاصب بأية شرعية له فى أرض فلسطين، وسنظل هكذا، لا نؤمن بوجود هذا الكيان، دينيا، وسياسيا، ونقاوم تبعات هذا الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، ما بقى فى الجسد روح تتنفس.
لأن كل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، كما أن ضياع الحقوق الوطنية والقومية والإسلامية لا يحدث بمرور الوقت، وسيظل تحرير فلسطين وإزالة هذا الكيان الإرهابى الغاصب من ثوابت جهاد الأمة العربية الإسلامية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s